أما والهوى حِلْفاً ولستُ بحانِثِ … لما أنا للعهد القديم بناكثِ

يحدِّثها الواشي بأنِّي سلوتها … بقد حدَّث الواشي بأعظم حادثِ

وما علمت أنِّي تفرَّدت في الهوى … فأنَّى لها مثلي بثانٍ وثالثِ

بُليتُ بفَدْمٍ ليس يَعرِفُ ما الهوى … وآخر عن سرِّ المحبَّة باحثِ

يسائلُني هل للصَّبابة باعِثٌ … فقلت نعم عندي لها ألف باعثِ

توزَّعَ قلبي بين خَدٍّ مُضرَّجٍ … وجَفْنٍ كليلِ الطَّرفِ بالسِّحر نافثِ

وخمرة حبٍّ عتِّقت قبل آدمٍ … فكان حديثاً عندَها عهدُ يافثِ

سَكِرتُ بها فارتحتُ من فَرطِ نَشوَتي … لخفق المثاني واصطكاك المثالثِ

وبنت كرامٍ رحت منتشياً بها … إذا ما انتشى غيري بأمِّ الخبائثِ

كلِفتُ بها والعمر مُقتبلُ الصِّبا … ولم تنتهب شملي صروف الحوادثِ

حججتُ إلى داعي الغَرام مُلبِّياً … ولم أكُ في حجِّي إليه برافِثِ

ولم أكترِثْ في الحبِّ من لوم لائمٍ … ولكن سماع اللَّوم إحدى الكوارثِ

ولله عهدٌ فرَّق البين شمله … وعاثت به أيدي اللَّيالي العوابثِ

فأصبحَ صَبري راحِلاً عن مَقَرِّه … وقد كنت أدري أنه غير لابثِ

فقلت لقلبي كيف حالك قال لي … دَعِ القولَ إنِّي بعدهم غيرُ ماكِثِ