ألمْ تَذْكُروا يا آلَ مَرْوَانَ نِعْمَةً … لمَرْوَانَ عِندي مِثلُها يَحقُنُ الدَّمَا

بِها كانَ عَني رَدَّ مَرْوَانُ، إذْ دَعَا … عَليّ زِيَاداً، بَعْدَما كانَ أقْسَمَا

ليَقْتَطِعَنْ حَرْفَيْ لِسَاني الذي بِهِ … لخِنْدِفَ أرْمي عَنْهُمُ مَن تكَلّمَا

وَكُنْتُ إلى مَرْوَانَ أسْعَى إذا جَنَى … عَليّ لِسَاني، بَعدَما كانَ أجْرَمَا

وَمَا باتَ جارٌ عِندَ مَرْوَانَ خَائِفاً، … وَلَوْ كَانَ مِمّنْ يَتّقي كان أظَلَمَا

يَعْدّونَ للجَارِ التَّلاء، إذا التَوَى، … إلى أيّ أقْتَارِ البَرِيّةِ يَمّمَا

وَقدْ عَلِمُوا كانَ مَرْوَانُ يَنتهي … إذا دَأبَ الأقْوَامُ حتى تُحَكَّمَا

وأيَّ مُجِيرٍ بَعْدَ مَرْوَانَ أبْتَغي … لنَفْسِيَ أوْ حَبْلٍ لَهُ حِينَ أجْرَمَا

وَلمْ تَرَ حَبْلاً مِثْلَ حَبْلٍ أخَذْتُهُ … كمَرْوَانَ أنْجَى للمُنادي وأعْصَمَا

وَلا جَارَ إلاّ الله، إذْ حَالَ دُونَهُ، … كمَرْوَانَ أوْفَى للجِوَارِ وَأكْرَمَا

فَلا تُسْلِمُوني آلَ مَرْوَانَ للّتي … أخَافُ بِهَا قَعْرَ الرّكِيّةِ وَالفَمَا

ولا تُورِدُوني آلَ مَرْوَان هُوّةً، … أخافُ بجارِي رَحْلِكُمْ أنْ تُهَدَّمَا

وَمن أين يَخشَى جارُ مَرْوَانَ بَعدَما … أنَاخَ وَحَلّ الرّحْلُ لمّا تَقَدّمَا

ومن أينَ يَخشَى جارُكُم وَالحصَى لكمْ … إذا خِنْدِفٌ هَزّوا الوَشِيجَ المُقَوَّمَا

فَطَامَنَ نَفْسِي بَعْدَمَا نَشَزَتْ بهَا … مَخافتُها، والرّيقُ لمْ يَبلُلِ الفَمَا

وَما تَرَكَتْ كَفّا هِشَامٍ مَدِينَةً … بها عِوَجٌ في الدِّينِ إلاّ تَقَوّمَا

يُؤدّي إليهِ الخَرْجَ مَن كانَ مُشرِكاً، … ويَرْضَى بهِ مَنْ كانَ لله مُسْلِمَا

أبُوكُمْ أبُو العاصِي الذي كانَ يَنَجَلي … بهِ الضّوْءُ عَمَّنْ كان باللّيلِ أظْلَمَا

وَكانَتْ لَهُ كَفّانِ إحْداهُما الثّرَى … ثَرَى الغَيْث والأخرَى بِا كانَ أنعَمَا

ضَرَبْتَ بهَا النُّكَّاثَ حتى اهتَدَوْا بها … لمَنْ كان صَلّى من فَصِيحٍ وَأعجَمَا

بِسَيْفٍ بِهِ لاقَى بِبَدْرٍ مُحَمّدٌ، … إذا مَسّ أصْحَابَ الضّرِيبةِ صَمّمَا