ألمْ تعرضْ، فتسألَ آلَ لهوٍ … وأرْوى ، والمُدِلّة َ، والرَّبابا

نزَلْتُ بهِنَّ فاستَذْكيْتُ ناراً … قليلاً، ثم أسرعنَ الذهابا

وكُنَّ إذا بدَوْنَ بقُبْلِ صَيفٍ … ضربنَ بجانبِ الخفرِ القبابا

نواعِمُ لمْ يَقِظْنَ بجُدّ مُقْلٍ … ولمْ يقذفنَ عنْ حفصٍ غُرابا

كأنَّ الريَّطَ فوقَ ظباء فلجٍ … غداة لبسنَ، للبين، الثيابا

ففارقنَ الخليطَ على سفينٍ … يشقّ بهنّ أمواجاً صعابا

ترى الملاحَ محتجزاً بليفِ … يؤمُّ بهِ آجاماً وغابا

إذا التبانُ قلص عنْ مشيحٍ … صدفنَ، ولم يردنْ لهُ عتابا

يَعِدُّ الماءُ تَحْتَ مُسَخَّراتٍ … يصكّ القارَ والخشبَ الصلابا

يَعُمْنَ على كلاكِلهِنَّ فيهِ … ولوْ يزجى إليه الفيلُ، هابا

وإمّا اضْطَرَّهُنَّ إلى مَضِيقٍ … ومَوْجُ الماء يَطّرِدُ الحَبابا

تتابع صرمة ِ الوحدي تأوي … لأُولاها، إذا الرّاعي أَهابا

دَجَنَّ بحَيْثُ تَنْتَسِغُ المطايا … فلا بَقّاً يخَفْنَ ولا ذُبابا

إذا ألقَوْا مراسِيَهُنَّ، حَلُّوا … دَبيبَ السّبي، يبتدرُ النِّقابا

تَفَرَّجَ مائحُ السُّبَحاءِ عَنْها … إذا نزحتْ، وقد لذّ الشرابا

أفاطِمَ أعْرِضي قَبْلَ المَنايا … وأحْمَتْ كُلُّ هاجِرَة ٍ شِهابا

بَرَقْتِ بعارِضَيكِ، ولمْ تجودي … ولم يكُ ذاكَ منْ نُعمى ثوابا

كذلكَ أخلفتنا أم بشرٍ … على أن قد جَلَتْ غُرّاً، عِذابا

شَتيتاً يَرْتَوي الظّمْآنُ مِنْهُ … إذا الجوزاءُ أحجرتِ الضبايا

فإنْ يكُ ريّقي قد بانَ منّي … فقدْ أروي به الرسلَ اللّهابا

إذودُ اللخيل خانياتِ عنهُ … وأمْنِحُهُ المُصَرَّحَة َ العِرابا

وحائمتانِ تبتغيان سري … جعَلْتُ القَلْبَ دونَهُما حِجابا

وصاحبُ صَبْوة ٍ، صاحَبْتُ حيناً … فتبتُ، اليومَ، من جهلٍ، وتابا

ونفسُ المرء ترصدها المنايا … وتحدرُ حولهُ حتى يصابا

إذا أمرَتْ بِهِ ألْقَتْ عَلَيْهِ … أحَدَّ سِلاحِها ظُفْراً ونابا

وأعْلَمُ أنّني عمّا قَليلٍ … ستكسوني جنادلَ أو ترابا

فمنْ يكُ سائلاً ببني سعيدٍ … فعبد اللهِ أكرمهمُ نصابا

تذريتَ الذوائبَ من قريشٍ … وإن شعبوا تفرعتَ الشعابا

بحورُ بَني أُميّة َ، أوْرَثوهُ … حَمالاتٍ وأخْلاقاً رِغابا

وتجمعُ نوفلاً وبني عكبّ … كلا الحَيّينِ، أفْلحَ مَنْ أصابا

ومنّاقدْ نَمَتْك عُروقُ صِدْقٍ … إذا الحجراتُ أعوينَ الكلابا

مِن الفتْيانِ، لا بَهِجٌ بِدُنْيا … ولا جَزِعٌ، إذا الحدثانُ نابا

أغَرُّ، مِن الأباطِحِ مِنْ قُرَيشٍ … به تستمطر العربُ السحابا