ألا فاسقِني خمراً، وقل لي: هيَ الخمرُ، … ولا تسقني سرّاً إذا أمكن الجهرُ

فما العيْشُ إلاّ سكرَة ٌ بعد سكرة ٍ، … فإن طال هذا عندَهُ قَـصُــرَ الـدهــرُ

و ماالغَبْنُ إلاّ أن تـرَانيَ صـاحِـيا … و ما الغُنْـمُ إلا أن يُتَـعْـتعني الســكْرُ

فَبُحْ باسْمِ من تهوى ، ودعني من الكنى … فلا خيرَ في اللذّاتِ من دونها سِتْر

ولا خيرَ في فتكٍ بدونِ مجانــة ؛ … ولا في مجونٍ ليس يتبعُه كفرُ

بكلّ أخي فتكٍ كأنّ جبينَه … هِلالٌ، وقد حَفّتْ به الأنجمُ الزُّهرُ

و خَمّـارَة ٍ نَبّهْتُـها بعد هـجْعـَـة ٍ ، … و قد غـابت الجوزاءُ ، وارتفعَ النّسـرُ

فقالت: من الطُّرّاق ؟ قلنا : عصابة … خفافُ الأداوَى يُبْتَغَى لهُم خمرُ

ولا بدّ أن يزنوا، فقالت: أو الفِدا … بأبْلَجَ كالدّينَارِ في طرفهِ فَتْرُ

فقلنا لها: هاتِيهِ، ما إن لمِثْلِنا … فديناك بالأهْـلينَ عن مثل ذا صَبــرُ

فجـاءَتْ بهِ كـالبَدْرِ ليلَة َ تـمّــهِ ، … تخالُ به سحراً، وليس به سحْرُ

فقُمنـا إليه واحداً بعدَ واحِـدٍ، … فكـان بهِ من صَـومِ غُـربتنـا الفِــطــرُ

فبِتنا يرانا الله شَرَّ عِصابة ٍ، … نُجَرّرُ أذْيالَ الفُسوقِ ولا فَخْرُ