ألا حَبّذا البَيْتُ الّذي أنْتَ هايِبُهْ، … تَزُورُ بُيُوتاً حَوْلَهُ، وَتُجَانِبُهْ

تُجانِبُهُ مِنْ غَيرِ هَجْرٍ لأهْلِهِ، … وَلَكِنّ عَيْناً مِنْ عَدُوٍّ تُرَاقِبُهْ

أرَى الدّهْرَ، أيّامُ المَشِيبِ أمَرُّهُ … عَلَيْنا، وأيّامُ الشّبابِ أطَايِبُهْ

وَفي الشّيْبِ لَذّاتٌ وَقُرّةُ أعْيُنٍ … وَمِنْ قَبْلِهِ عَيْشٌ تَعَلّلَ جادبُهْ

إذا نازَلَ الشّيْبُ الشّبابَ فأصْلَتَا … بسَيْفَيهِما، فالشَّيبُ لا بدّ غالِبُهْ

فَيَا خَيْرَ مَهْزُومٍ وَيَا شَرّ هَازِمٍ، … إذا الشّيْبُ رَاقَتْ للشّبَابِ كَتايُبهْ

وَلَيْسَ شَبابٌ بَعْدَ شَيْبٍ برَاجعٍ … يَدَ الدّهْرِ حتى يَرْجعَ الدَّرَّ حالِبُهْ

وَمَنْ يَتَخَمّطْ بالمَظالِمِ قَوْمَهُ، … وَلَوْ كَرُمَتْ فيهم وَعزّتْ مضَارِبُهْ

يُخَدَّشْ بأظْفَارِ العَشِيرَةِ خَدُّهُ، … وَتُجْرَحْ رُكوباً صَفْحتاهُ وَغارِبُهْ

وإنّ ابنَ عَمّ المَرْءِ عِزّ ابنِ عَمّهِ، … مَتى ما يَهِجْ لا يَحلُ للقَوْمِ جانبُهْ

وَرُبّ ابنِ عَمٍّ حاضِرِ الشرّ خَيرُهُ … مَع النجمِ من حيثُ استقلّتْ كواكبُهْ

فلا ما نَأى مِنهُ مِنَ الشّرّ نَازِحٌ، … ولا ما دَنَا مِنْهُ مِنَ الخَيرِ جالِبُهْ

فَما المَرْءُ مَنْفُوعاً بتَجرِيبِ وَاعظٍ، … إذا لم تَعِظْهُ نَفسُهُ وَتَجَارِبُهْ

ولا خَيرَ ما لمْ يَنْفَعِ الغُصْنُ أصْلَهُ؛ … وَإنْ ماتَ لمْ تَحزَنْ عَليهِ أقارِبُهْ