أكلفتَ تصعيدَ الحدوجِ الروافعِ … كَأنّ خَبَالي بَعْدَ بُرْءٍ مُرَاجعي

قفا نعرفِ الربعينِ بينَ مليحة ٍ … و برقة ِ سلمانينَ ذاتِ الأجارعِ

سقى الغيثُ سلمانينَ والبرقَ العلا … إلى كُلّ وادٍ منْ مُلَيْحَة َ دافعِ

أرَجَّعتَ منْ عِرفَانِ رَبْعٍ كَأنّهُ … بَقيّة ُ وَشْمٍ في مُتُونِ الأشاجعِ

متى أنتَ مهتاجٌ بحلمكَ بعدما … وَصَلْتَ به حَبْلَ القَرين المُنازِعِ

إذا ما رَجا الظّمْآنُ وِرْدُ شَريعَة ٍ … ضربنَ حبالَ الموتِ دونَ الشرائعِ

إذا قلنَ ليستْ للرجال أمانة ٌ … و فيناً فلمْ ننقضْ عهود الودائعِ

سقينَ البشامَ المسكَ ثمَّ رشفنهُ … رشيفَ الغريرياتِ ماءَ الوقائعِ

لَقَدْ هاجَ هذا الشّوْقُ عَيناً مَريضَة ً، … و نوحُ الحمامِ الصادحاتِ السواجِ

فذَكّرنَ ذا الإعوَالِ وَالشّوْقِ ذِكرَه … فهيجنَ ما بينْ الحشا والأضالعِ

ألمْ تكُ قد خبّرْتَ إن شَطّتِ النّوَى … بأنكَ يوماً غدها غيرُ جازعِ

فلَمّا استَقَلّوا كدتَ تَهْلِكُ حسرَة ً … وَرَاعَتْكَ إحدَى المُفْظِعات الرّوَائعِ

سَمَتْ بيَ منْ شَيْبانَ أُمٌّ نَزيعَة ٌ … كذلكَ ضربُ المنجياتِ النزائعِ

فلما سقيتُ السمَّ خنزيرَ تغلبٍ … أبَا مالكٍ جَدّعتُ قَينَ الصّعاصعِ

رَمَيْتُ ذَوي الأضْغَان حتى تَناذَرُوا … حمايَ وألقى قوسهُ كلُّ نازعِ

فَإنّي بِكَيّ النّاظرَيْنِ كلَيْهمَا … طبيبٌ وأشفى منْ نسا المنظالعِ

إذا ما استَضَافَتْني الهُمومُ قَرَيْتُهَا … زِمَاعي وَليْلَ الذّاملات الهَوَابِع

حَرَاجيجَ يُعْلَفْنَ الذَّميلَ كَأنّها … مَعَاطِفُ نَبْعٍ أوْ حَنيُّ الشّرَاجعِ

إذا بَلّغَ الله الخَليفَة َ لَمْ تُبَلْ … سقاطَ الرزايا منْ حسيرٍ وظالعِ

سَمَوْنَا إلى بَحْرِ البحُورِ وَلمْ نَسِرْ … إلى ثَمَدٍ مِنْ مُعْرِضِ العَينِ قاطعِ

تَؤمّ عِظامَ الجَمّ، عادِيَة َ الجَبَا، … على الطّرُقِ المُستَوْرَداتِ المَهايعِ

فَلَمّا التَقَى وَفْدَا مَعَدٍّ عَرَضْتَهُم … بسِجْلَينِ مِنْ آذيّكَ المُتَدافِعِ

و أنتَ ابنُ أعياصِ في متمنعٍ … مقايسة ً طالتْ مدادَ المذارعِ

فلما تسربلتَ الخلافة َ أقبلتْ … عليكَ بأبوابِ الأمورِ الجوامعِ

تبحجَ هذا الملكُ في مسقرهِ … فَلَيْسَ إلى قَوْمٍ سِوَاكُمْ بِراجعِ

و ضاربتمُ حتى شفيتمْ منَ العمى … قُلُوباً وَحتى جازَ نَقْشُ الطّوَابِعِ

فَقَدْ سَرّني أنْ لا يَزَالَ يَزِيدُكُمْ … يسيرُ بأمرِ الأمة ِ المتتابعِ

أتَتْكَ قُرَيْشٌ لاجِئِينَ وَغَيرُهُمْ … إلى كُلّ دِفءٍ من جنَاحِكَ وَاسعِ

وَيَرْجُو أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَسَيْبَهُ … مَرَاضيعُ مثلُ الرّيشِ سُفْعُ المُدامعِ