أفي الطَلل الحديث أو القديم … بلوغُ مرامِ صبٍّ من مرومِ؟

وقفتُ على رسوم دارسات … وما يغني الوقوف على الرسوم

ألا سقيتْ منازلُ آل سلمى … بذي سلمَ ورامة والغميم

وحيّ حيَّ أحباب تناءت … بقلب سار عن جسد مقيم

خذي يا ريح أنفاسي إليهم … وإنْ كانت أحرّ من السموم

أكفكفُ بعدهم دمعاً كريماً … جرى من لوعة الوجد اللئيم

رعى الله الأحبة كيف مرّت … لياليهم بمنعرج الصريم

قضيتُ نعيم عيشٍ مرَّ فيها … فسَلني إنْ جهلتَ عن النعيم

وكم غصنٍ هصرتُ بها رطيباً … جنيّ الزهر مخضرّ الأديم

بحيث نزوج ابنَ المزن لما … عقدت حبابه بنتَ الكرومِ

إلى بعد الغميم وعهد سلعٍ … نجاة من هموم أو غموم

سقتها هذه العبرات صوباً … تنوف به على الغيث العميم

كأنّي حين أسقيها دموعي … سقاني البين كأساً من حميم

تلوم لجهلها لمياءُ وجدي … وأين اللائمون من الملوم

سألتكِ إنْ رأيتِ اللوم يجدي … حليفَ الوجد حينئذٍ فلومي

أما وحشاشة في القلب تزكو … غراماً يا أميمة كالغريم

لقد عدمَ التصبّر فيك قلبي … ومن يبغي الثراءَ من العديم

وها أنا بعْدَ مَن أهوى عليلٌ … شفائي منه معتلّ النسيم

وكم دنفٍ بكاظمة سقيمٍ … ولكنْ من هوى طرف سقيم

وليثٍ دون ذاك الحي يرمي … فيصرعُ في سهام لحاظ ريم

وأحباب أقاسي ما أقاسي … عَذاباً من عذابهم الأليم

هُمُ نقضوا العهود وهم أصَرّوا … بصدّهم على الحنث العظيم

وذكري بعدهم جنات عيش … رماني في لظى نار الجحيم

وفي دار السلام تركت قومي … وما أنا من هواهم بالسليم

ولي في البصرة الفيحاء قوم … أصولُ بهم على الخطب الجسيم

جرى من صدر إبراهيم فيها … على الدنيا ينابيع العلوم

من الأشراف من أعلى قريش … بهم شرفٌ لزمزم والحطيم

إذا عدّت قرومُ بني معدٍّ … فأوَّلُ ما يُعَدُّ من القُروم

عماد الدين قام اليوم فينا … بأمرِ الله والدين القويم

وفرعٍ من رسول الله دلَّتْ … أطايبهُ على طيب الأروم

ونجمٍ في سماء المجد يهدي … إلى نهج الصراط المستقيم

شهاب ثاقب لا زال يذكو … فيقذف كل شيطان رجيم

يعيد ظلام ليل الشكّ صبحاً … إذا ما كان كالليل البهيم

يزيد عقولنا بدقيق فهمٍ … غذاءً للعقول وللفهوم

ونرجع في الكلام إلى خبيرٍ … بكشف دقائق المعنى عليم

تكاد حلاوة الألفاظ منه … تعيد الروح في الجسم الرميم

وروض من رياض الفضل ضاهى … بزهر كلامه زهر النجوم

يقصّرُ بالبلاغة باعَ قُسٍّ … ويقصُرُ عنه قيس بن الخطيم

وإنّك إنْ نظرتَ إلى علاه … نظرتَ إلى جبال من حلوم

إذا ذكرتْ مناقبه انتشينا … وكانت كالمدامة للنديم

لقد كرمتْ له خيمٌ وجلًّتْ … وخيمُ الأكرمين أجلّ خيم

وهل في السادة الأنجاب إلاّ … كريمٌ قد تفرّع من كريم

يفوقُ الدَّرَ في نثرٍ ونظمٍ … إذا ما قيس في الدُّرِّ النظم

وأينَ المسكُ من نفحات شيخٍ … يفوق نوافج المسك الشيم

ولم يبرح يقابِلُ سائليه … بحسن الخلق والطبع الحليم

تنال بفضله علماً وحكماً … وتعلم لقمان الحكيم

فحاز مكارم الأخلاق طراً … وحاشاه من الخلق الذميم

زفَفتُ إلى علاك بناتِ فكري … فكانت منية الكفو الكريم

أغارُ من اللئام على القوافي … فلا يَحظى بها حظّ اللئيم

أمانعُ عن قوافيَّ الأداني … ممانعة َ الغيور على الحريم