أفنيت عمري وتقضى الشباب … بيْن الْحُميَّا والْجوارِي الأَوَابْ

فالآنَ شفَّعْتُ إِمام الْهُدَى … ورُبَّما طِبْتُ لِحُبٍّ وطابْ

صحوْتُ إِلاَّ أنَّ ذِكْرَ الْهَوى … يدعو إلى الشوق فأنسى مآب

لله دري لا أرى عاشقاً … إلا جرى دمعي وطال انتحاب

كَأنَّ قلْبي بِبَقَايا الْهَوَى … معلقٌ بين خوافي عقاب

يا حبَّذا الكأس وحور الدمى … أزْمانَ ألْهُو والْهوى لاَيُعابْ

يا صَاح بَلاَّنِي طِلاَبُ الْهَوَى … وصرفُ إبريقٍ عليه النقاب

يوما نعيمٍ أخلقا جدتي … ولمة ً مثل جناح الغراب

واللَّه ما لاَقَيْتُ مِثْليْهِما … في عامر الأرض ولا في الخراب

لهفي على يومي بذي باسمٍ … ومجْلِسٍ بيْن خلِيج وغابْ

يا مجلساً أكْرِمْ به مَجْلِساً … حُفَّ بِرَيْحَان وعيشٍ عَجَابْ

بِتُّ بِهِ أُسْقى رُهاوِيَّة ً … لعِيبَ سِتٍّ خُلِقتْ لِلِّعابْ

ثم غدونا وغدا ذاهباً … وكُلُّ عيْشٍ مُؤْذِنٌ بِالذَهَابْ

لهوت حتى راعني غاديا … صَوْتُ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُجَابْ

لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ هَجَرْتُ الصِّبَا … وَنَامَ عُذَّالي وَمَاتَ الْعِتَاب

لا ناكثاً عهداً ولا طالباً … سُخْطَكَ مَا غَنَّى الْحَمَامُ الطِّرَابْ

أبْصَرْتُ رُشْدِي وَهَجَرْتُ الْمُنَى … وَرُبَّمَا ذَلَّتْ لَهُنَّ الرِّقَابْ

يَا حَامِدَ الْقَوْلِ وَلَمْ يَبْلُهُ … سَبَقْتَ بِالسَّيْلِ انْهِلاَلَ السَّحَابْ

الفعل أولى بثناء الفتى … ما جاءه من خطلٍ أو صواب

دَعْ قَوْلَ وَاءٍ وَانْتَظِرْ فِعْلَهُ … يثني على اللقحة ِ ما في العلاب

إذا غدا المهدي في جنده … أو راح في آلٍ الرسولِ الغضاب

بدا لك المعروف في وجهه … كالظلم يجري في ثنايا الكعاب

لا كالفتى المهدي في رهطه … ذو شيبة ٍ كهلٍ ولا ذو شباب

لا يحسنُ الفحشَ وينكي العدى … وَيَعْتَرِيهِ الْجُودُ مِنْ كُلِّ بَاب

ضرَّاب أعناق وفكاكها … في مجلس الملك وظلِّ العقاب

في صدره حلمٌ وفي درعه … مُظَفَّرُ الْحَزْم كَرِيمُ الْمَآبْ

تَرَى حجَاباً دُونَهَ هَائِلاً … والروح والأمنُ وراء الحجاب

جَرَى اللَّهَامِيمُ عَلَى إِثْرِهِ … جري البراذين خلافَ العرابْ