أعن خطب الخلافة تسألينا … أجيبي يا فروق فتى حزينا

هوى العرش الذي استعصمت منه … بركن الدهر واستعليت حينا

فأين البأس يقتحم المنايا … ويلتهم الكتائب والحصونا

وأين الجاه يغمر كل جاه … وإن جعل السماك له سفينا

تدفق يأخذ الأقطار طرا … وينتظم القياصر أجمعينا

مضى الخلفاء عنك فأين حلوا … وكيف بقيت وحدك خبرينا

ولو أوتيت برا أو وفاء … إذن لظعنت إثر الظاعنينا

أيلدز ما دهاك وأي رام … رماك فهد سؤددك المكينا

خفضت له الجناح وكنت قدما … حمى الخلفاء يأبى أن يدينا

وجللك الظلام وكنت نورا … يفيض على شعوب المسلمينا

تزاورت الكواكب عنك ولهى … تقلب في جوانيك العيونا

وتجفل تتقى عقبى الليالي … وتخشى أن تذل وأن تهونا

فصبرا إن أردت أو التياعا … وسلوى عن قطنيك أو حنينا

ظلمت هواك أنت أبر عهدا … وأصدق ذمة وأجل دينا

أفيضي الدمع توكافا وسحا … ولا تدعي التوجع والأنينا

لقد فجع المروءة فيك دهر … أصابك في ذويك الأولينا

أليس الدهر كان لهم لسانا … إذا نطقوا وكان لهم يمينا

تمرد ينفض التيجان عنهم … وينتزع العروش وما ولينا

تولوا في البلاد تضيق عنهم … جوانبها وكانوا الموسعينا

إذا وردوا الممالك أنكرتهم … وكانوا للممالك منكرينا

عجبت لهم يزول الملك عنهم … وما زالت عروش المالكينا

أذل جباههم حدث ذميم … أهان العز والشرف المصونا

رويدا إنها الدنيا وصبرا … فما تغني شكاة الجازعينا

تعالى الله محدث كل أمر … بأقدار يرحن ويغتدينا

أتاهم أمره فغدوا ملوكا … وراحوا سوقة مستضعفينا

ولم أر كالسياسة في أذاها … وفي أعذارها تزجي مئينا

تغير على الأسود فتحتويها … وتزعم أنها تحمي العرينا

تريد فتخلق الأصباغ شتى … وتبتدع الطرائق والفنوتا

وتتخد الدم المسفوك وردا … تظن ذعافه الماء المعينا

أداة الغدر ما حفظت ذماما … ولا احترمت خليطا أو قرينا

يصاب بها الشقي فما يبالي … رمى الآباء أم صرع البنينا

بني عثمان إن جزعا فحق … وإن صبرا فخير الصابرينا

أعدوا للنوائب ما استطعتم … من الإيمان وادرعوا اليقينا

حياة الملك ضن بها أبي … يخاف عليه كيد الناقمينا

له عذر الأمين فإن رضيتم … فخير الناس من عذر الأمينا

قضى الغازي الأمور فلا تعيبوا … أمور الملك حتى تستبينا

وما نفع الخلافة حين تمسي … حديث خرافة للهازلينا

ثوت تتجرع الآلام شتى … على أيدي الدهاة الماكرينا

تغيث المسلمين إذا استغاثوا … وتنصرهم على المستعمرينا

فلما جد جد الحرب كانوا … قوى الأعداء ترمي الناصرينا

منعنا الظلم أن يطغى عليهم … فخانونا وكانوا الظالمينا

نصاب لأجلهم ونصاب منهم … فإن تعجب فذلك ما لقينا