أعبيد يا ذات الهوى النزر … ثَقُلَتْ مَوَدَّتُكُمْ علَى ظَهْري

لَوْ كُنْتِ يَا عَبَّادَ صادِقَة ً … بالْحبِّ قارَبَ أمْرُكُمْ أمْري

طوقت صبراً عن زيارتنا … ويقل عن لقيانكم صبري

العين تأمل فيك قرتها … وغنًى لهَا من دَاخل الْفَقْر

أنْتِ الْمُنَى للنَّفْسِ خَالِية ً … وحديثها في العسر واليسر

فتحرجي إن كنت مؤمنة ً … باللَّه يَا عَبَّادَ من هَجْرِي

لو تعلمين بما لقيت بكم … لَفَدَيتنِي بالرَّحْمِ والصِّهْرِ

ولما بخلت بمشرب خصرٍ … من ريق أشنب طيب الثغر

جمجمت حبك لا أبوح به … سنتين في حقرٍ وفي ستر

حَتَّى إِذَا الْكِتْمانُ أوْرَثَني … سُقماً وَضَاقَ بحُبِّكُمْ صَدْري

عَنَّيْتُ نَفْساً غَيْرَ آمنَة ٍ … في غير فاحشة ٍ ولا هجر

أَشْهَى لِنَفْسِي لَوْ أثَقِّلُهَا … وَلمَا بهَا منْ لَيْلَة ِ الْقَدْر

أهذي بكم يقظان قد علموا … وَأبِيتُ منْكِ عَلى هَوَى ذِكْر

وَتَقَلَّبِين وَأنْتِ لاَهيَة ٌ … في الخز والقوهي والعطر

أعبيد هلا تذكرين فتى ً … تيمته بحديثك السحر

للموت أسبابٌ وحبكمُ … سبب لموتي محصد الشزر

وَلَقَدْ عَلِمْتُ سَبِيلَ عِلَّتكُمْ … فيمَا يَحِنُّ لِغيْرِكُمْ ظُفْرِي

ففللت كفي عن مساءتكم … فَظَلِلْتُ واضِعَهَا عَلى سَحْرِي

طمَعاً إِليْكِ بِمَا أُؤمِّلُهُ … ومخافة أن تقطعي عذري

لصريمة ٍ غلبت مواصلتي … وَموَدَّة ٍ زَادَتْ على وَفْرِي

إِنَّ الْمُحِبِّينَ الَّذِين هَفَتْ … أَحْلاَمُهُمْ لِعوَاقِدِ الْخُمْرِ

أَمَلُوا وخافُوا مِنْ حَيَاتِهمُ … وَعْراً فمَا وَأَلُو مِن الْوعْرِ

نزلوا بوادي الموت إذ عشقوا … فتتابعوا شفعاً على وتر

وكَذاكِ منْ وَادِي وَفائِهِمْ … أصبحت مجتنحاً على سفر

ماضٍ ومرتهن بدائهم … فنُفُوسُهُمْ لِلِقائِهِمْ تجْري

يا صاح لا تعجل بمعذلتي … ستبيتُ من أمري على خبر

واعْرِفْ بِقلْبِي حينَ تذْكُرُهُ … أَنْ يُسْتهامَ بِبَيْضَة ِ الْخِدْرِ

إن الهوى جثمت عقاربه … فيه جثوم الفرخ في الوكر

يوم العذارى يستطفن بها … مِثْلَ النُّجُومِ يَطُفْنَ بالْبَدْرِ

لم أنسها أصلاً وقد ركبت … شمس النهار لأرذل العمر

ودموعها مما تسر بنا … تجْرِي عَلى الْخدَّيْنِ والنَّحْر

فاغتال ذلكم وغيرهُ … عصر تناسخها إلى عصر

وبياض يومٍ بعد ليلته … دانٍ مِن الْمَعْرُوف بالنُّكْرِ

أَنْكَرْتُ ما قدْ كُنْتُ أَعْرِفُه … مِنْها سَوَى المَوْعُودِ والْغَدْرِ

والنفس دانية ٌ بملتها … مِنْها تُطِيفُ بِها ابْنة َ الدَّهر

إِنِّي لأَخْشَى مِنْ تَذَكُّرِهَا … موت الفجاءة حيثُ لا أدري

مِنْ خَفْقَة ٍ لَوْ دَامَ عَارِضُهَا … قدر الفواق وفى لها عمري

لَكِنْ تَأخَّرَ يَوْمُ مُرْتَهَن … بِوَفَاتِهِ فَوَعَا عَلَى كَسْرِ

فَلَتَنْزِلَنّ بِه التِي نَزَلَتْ … يَوْماً بِصَاحِبِ عُرْوَة َ الْعُذْرِي

فَإذَا سَمِعْتِ بِمَيِّت حَزَناً … بكر الحمام به ولم يسر

فَابْكي عَلَى قَبْرِي مُفَجَّعَة ً … وَلَقَلَّ مِنْكَ بُكًى عَلى قَبْرِي

فَاسْتَيْقِنِي أَنِّي الْمُصَابُ بِكُمُ … عجلت منيتهُ مع الزفرِ