أريقُكِ أمْ ماءُ الغَمامةِ أمْ خَمْرُ … بفيّ بَرُودٌ وهْوَ في كَبدي جَمْرُ

أذا الغُصْنُ أم ذا الدِّعصُ أم أنتِ فتنةٌ … وذَيّا الذي قَبّلتُهُ البَرْقُ أمْ ثَغرُ

رَأتْ وجهَ مَنْ أهوَى بلَيلٍ عَواذلي … فقُلْنَ نَرى شَمساً وما طَلَعَ الفَجرُ

رَأينَ التي للسّحرِ في لحَظاتِها … سُيُوفٌ ظُباها من دَمي أبداً حُمرُ

تَناهَى سُكونُ الحُسنِ من حرَكاتِها … فليسَ لرائي وجهِها لم يَمُتْ عُذْرُ

إلَيكَ ابنَ يحيَى بنِ الوَليدِ تجاوَزَتْ … بيَ البيدَ عِيسٌ لحمُها والدّمُ الشِّعرُ

نَضَحْتُ بذكراكُمْ حَرارةَ قَلبِها … فسارَتْ وطولُ الأرض في عينها شبرُ

إلى لَيثِ حَرْبٍ يُلحِمُ اللّيثَ سيفَهُ … وبَحْرِ نَدًى في موجهِ يغرَقُ البحرُ

وإنْ كانَ يُبقي جُودُهُ من تَلِيدِهِ … شَبيهاً بما يُبقي منَ العاشِقِ الهَجْرُ

فَتًى كلَّ يَوْمٍ تحتَوي نَفْسَ مالِهِ … رِمَاحُ المَعالي لا الرُّدَيْنِيّةُ السُّمْرُ

تَباعَدَ ما بَينَ السّحابِ وبَيْنَهُ … فَنائِلُها قَطْرٌ ونائِلُهُ غَمْرُ

ولَوْ تَنزِلُ الدّنْيا على حُكْمِ كَفّهِ … لأصْبَحَتِ الدّنْيا وأكثرُها نَزْرُ

أراهُ صَغيراً قَدْرَها عُظْمُ قَدْرِهِ … فَما لعَظيمٍ قَدْرُهُ عِندَهُ قَدْرُ

مَتى ما يُشِرْ نحوَ السّماءِ بوَجهِهِ … تَخِرّ لهُ الشِّعرَى ويَنخسِفِ البَدْرُ

تَرَى القَمَرَ الأرْضِيَّ والمَلِكَ الذي … لهُ المُلْكُ بعدَ الله والمَجدُ والذّكرُ

كَثيرُ سُهادِ العَينِ من غيرِ عِلّةٍ … يُؤرّقُهُ في ما يُشَرّفُهُ الفِكْرُ

لَهُ مِنَنٌ تُفْني الثّنَاءَ كأنّما … بهِ أقسَمَتْ أن لا يؤدَّى لها شُكْرُ

أبا أحْمَدٍ ما الفَخْرُ إلاّ لأهْلِهِ … وما لامرىءٍ لم يُمسِ من بُحترٍ فخرُ

هُمُ النّاسُ إلاّ أنّهُمْ من مكارِمٍ … يُغَنّي بهِمْ حَضْرٌ ويحدو بهم سَفْرُ

بمَنْ أضرِبُ الأمثالَ أمْ من أقيسُهُ … إليكَ وأهلُ الدّهرِ دونَكَ والدّهرُ