أرُسُومُ دَارٍ أمْ سُطُورُ كتابِ، … دَرَسَتْ بَشَاشَتُها مَعَ الأحْقَابِ

يَجْتَازُ زَائِرُهَا، بغَيْرِ لُبَانَةٍ، … وَيُرَدُّ سَائِلُهَا بغَيْرِ جَوَابِ

وَلَرُبّمَا كَانَ الزّمَانُ مُحَبَّباً … فِينَا، بِمَنْ فيهِ مِنَ الأحْبَابِ

أيّامَ رَوْضُ العَيشِ أخضَرُ، والهَوَى … تِرْبٌ لأُدْمِ ظِبَائِهَا الأتْرَابِ

بِيضٌ كَوَاعِبُ يَشْتَبِهْنَ غَرَارَةً، … وَيَبِنّ عَنْ نَشوَى الجُفُونِ كَعابِ

تَرْنُو، فَتَنْقَلِبُ القُلُوبُ لِلَحْظهَا … مَرْضَى السُّلُوّ، صَحَائحَ الأوْصَابِ

رَفَعَتْ منَ السِّجفِ المُنيفِ، وَسلّمتْ … بأناملٍ، فيهنّ دَرْسُ خِضَابِ

وَتَعَجّبَتْ مِنْ لَوْعَتي، فَتَبَسّمَتْ … عَنْ وَاضِحَاتٍ، لَوْ لُثِمْنَ، عِذابِ

لَوْ تُسعِفِينَ، وما سألْتُ مَشَقّةً، … لَعَدَلْتِ حَرَّ هَوًى ببَرْدِ رُضَابِ

وَلَئِنْ شَكَوْتُ ظَمَايَ، إنّكِ لَلّتي … قِدْماً جَعَلْتِ منَ السّرَابِ شَرَابي

وَعَتِبْتُ مِنْ حُبّيكِ، حتّى إنّني … أخشَى مَلاَمَكِ، إنْ أبُثّكِ ما بي

وَلَقَدْ عَلِمتُ، وللمُحِبّ جَهَالَةٌ، … أنّ الصِّبَا بَعدَ المَشِيبِ تَصَابِ

وأمَا لَوَ انّ الغَدْرَ يَجمُلُ في الهَوَى، … لَسَلَوْتُ عَنْكِ، وَفيَّ بعضُ شَبابي

لا تَغلُ في شمسِ بنِ أكْلَبَ، إنّها … ظُفْري فَرَيْتُ بها العَدُوّ، وَنَابي

وَدَعِ الخُطوبَ، فإنّهُ يَكْفيكَهَا، … مِنْ حَيْثُ وَاجَهَها، أبو الخَطّابِ

خِرْقٌ، إذا بَلَغَ الزّمانُ فِنَاءَهُ، … نَكَصَتْ عَوَاقِبُهُ عَلى الأعْقَابِ

نَصَرَ السَّماحَ على التّلادِ، وَلَم يَقِفْ … دونَ المَكَارِمِ وِقْفَةَ المُرْتَابِ

لَيسَ السّحابُ ببالغٍ فيهِ الرِّضَا، … فأقُولَ إنّ نَداهُ صَوْبُ سَحَابِ

وَلَئِنْ طَلَبْتُ شَبِيهَهُ، إنّي إذاً … لَمُكَلِّفٌ طَلَبَ المَحَالِ رِكَابي

صَاحَبْتُ مِنْهُ شَبيهَهُ، إنّي إذاً … لَمُكَلِّفٌ طَلَبَ المَحَالِ رِكابي

واختَرْتُهُ عَضْبَ المَهَزّ، وَلَمْ أكنْ … أتَقَلّدُ السّيْفَ الكَهَامَ النّابي

وُصِلَتْ بَنُو عِمْرَانَ، يَوْمَ فَخارِه، … بِمَنَاقِبٍ، طائِيّةِ الأنْسَابِ

قَوْمٌ يضِيمُونَ الجِبَالَ، وَقد رَسَتْ … أعْلاَمُهَا، برَجَاحهِ الألْبَابِ

سَحَبُوا حَوَاشِي الأتْحَميّ، وإنّما … وَشْيُ البُرُودِ على أُسُودِ الغَابِ

نَزَلُوا مِنَ الجَبَلَينِ، حيثُ تَعَلّقتْ … غُرُّ السّحَائِبِ من رُبًى، وَهِضَابِ

مُتَمَسّكينَ بأوّلِيّةِ سُؤدَدٍ، … وَبمَنْصِبٍ، في أسْوَدَانَ، لُبابِ

يَستَحْدِثُونَ مَكَارِماً قَدْ أحسَرُوا … فيهَا نُفُوسَهُمُ مِنَ الأتْعَابِ

وكأنّما سَبَقُوا إلى قِدَمِ العُلا … في القُرْبِ، أوْ غَلَبُوا على الأحْسابِ

ألْقَوْ إلى الحَسَنِ الأُمُورَ، وأصْحَبوا … لُمَباعِدٍ، عِنْدَ الدّنيَةِ، آبِ

يَغْدُو، وأُبُّهَةُ المُلُوكِ تُرِيكَهُ … مُسْتَعْلِياً، وَجَلاَلَةُ الكُتّابِ

فاتَ الرّجَالَ، وفي الرّجَالِ تَفاوُتٌ، … بخَصَائِصِ الأخْلاقِ والآدابِ

فَكَأنّما البَحْرُ استَجَاشَ يَمينَهُ، … فَقَضَى بهَا أرَباً مِنَ الآرَابِ

وَالمَكْرُمَاتُ مَوَاهِبٌ مَمْنُوعَةٌ، … إلاّ مِنَ المُتَكَرِّمِ الوَهّابِ

بكَ، يَا أبَا الخَطّابِ، أُسهِلَ مَطلَبي، … وأضَاءَ في ظُلَمِ الخُطُوبِ شِهَابي

وَلَئِنْ تَوَلّتْني يَداكَ بِنَائِلٍ … جَزلٍ، وأمرَعَ مِنْ نَداكَ جَنَابي

فأنَا ابنُ عَمِّكَ، والمَوَدّةُ بَيْنَنَا، … ثُمّ القَوَافي سائِرُ الأنْسَابِ