أرسلت خلتي من الدمع غربا … ثم قالت: صبوت بل كنت صبا

قُلْتُ: كلاَّ لاَ بلْ صفا لكِ حتَّى … زادكِ اللَّه يا عُبيْدة ُ حُبَّا

ما تعرضتُ للكوانس في الستر … ولا العارضات سرباً فسربا

أنْتِ كَدَّرْتِ شِرْبَهُنَّ فأصْبَحْـ … ـنَ غِضاباً علَيَّ يذْمُمْن شِرْبا

وتلافيتني بذلك عنهن … وأنْسٍ يُصَب لِلْحُبِّ صبَّا

فلهُنَّ الطَّلاَقُ مِنِّي، ومنِّي … لك طُولَ الصَّفَاء والْوُدِّ عذْبا

فاطْمئِنِّي ملكْتِ نَفْسِي وقلْبِي … وهُمُومِي فما يُجاوِزْن وصْبا

لاَ تخافِي علَى مكانِكِ عِنْدِي … عوْضُ ما هلَّل الْحجِيجُ ولبَّى

إِنَّ قلْبِي ملآنُ مِنْ حُبِّكِ الْمحْـ … ـضِ فحسْبِي مِنْ حُبِّي ثِنْتيْنِ حسْبا

ضِقْتُ عنْ كُرْبة ِ الْعِتابِ فحسْبِي … لا تزيدي حبيب نفسك كربا

ويْحَ نفْسِي، أكُلَّما دَبَّ واشٍ … بحديثٍ وثبت للهجر وثبا

ما كذا يصنع المحبُّ فقري … أين منا من لا يقارف ذنبا

لم يكن لي رب سوى الله يا عبد … فما لي اتَّخذْتُ وجْهَكِ ربَّا

إِنَّنِي واهِبٌ لِوجْهِكِ نفْسِي … فاقبلي ما وهبت نفساً وقلبا

ولقد قلتُ للذي لامني فيـ … ك جهاراً وما تقنعتُ خبَّا

رُحْتَ صُلْباً ولوْ شَرِبْتَ مِن الْحُبِّ … بِكأسِي لما تَرَوَّحْتَ صُلْبا

فاترك اللوم في عبيدة إني … تاركٌ منْ يلُومُ فِي تِلْك جَنْبا

حدَّثتْنِي الْعُيُونَ عنْها فحالفْـ … ت المصلى أدعو إلهي مكبا

كدُعاء الْمْكرُوبِ فِي لُجَّة ِ الْبحْـ … ـرِ يُنادي الرَّحْمنَ رغْباً ورَهْبَا

فاسْتجاب الدَّعاءَ واسْتوْجب الشُّكْـ … ر إلهٌ قريب ازداد قربا

كَانَ مَا كَان بِي مِنَ الوَصْفِ عَنْهَا … ثم عاينتُ ذاك فازددت عجبا

هي رود الشباب فاترة ُ الطر … ف تدرَّى مثل العريش اسلحبا

عقِبُ الُمنْكِبَيْنِ عنْ مسْبَحِ الْقُرْ … ب برود اللثات يبرقن شنبا

يشْبعُ الْحِجْلُ والدَّمالِيجُ والسُّو … ر بجم يلبسن بالعين طبا

وثقال الأرداف مهضومة ُ الكشـ … ـحِ كغُصْنِ الرَّيْحانِ يهْتزُّ رَطبا

إن أمتَّع بها فيا نعمة اللـ … ـهِ وإِنْ يَنْحرِمْ فويْلِي مُحِبَّا