أربتْ بعينكَ الدموعُ السوافحُ … فلا العهدُ منسيٌّ ولا الربعِ بارحُ

مَحى َ طَلَلاً بَيْنَ المُنِيفَة ِ فَالنّقَا … صَباً رَاحَة ٌ أوْ ذو حَبِيّينِ رَائِحُ

بها كلُّ ذيالِ الأصيلِ كأنهُ … بدارة ِ رهبي ذو سوارين رامحِ

ألا تَذكُرُ الأزْمانَ إذْ تَتْبَعُ الصِّبَا … وإذْ أنْتَ صَبٌّ وَالهوَى بكَ جامِحُ

و إذ أعينٌ مرضى لهنَّ رمية ٌ … فَقَد أُقصِدَتْ تلكَ القلوبُ الصّحائح

منعتِ شفاءَ النفسِ ممنْ تركتهِ … بهِ كالجوى مما تجنُّ الجوانحُ

تركتِ بنا لوحاً ولو شئتِ جادنا … بُعَيْدَ الكَرَى ثلْجٌ بكَرْمانَ ناصِحُ

رأيتُ مثيلَ البرقِ تحسبُ أنهُ … قَريبٌ وَأدْنَى صَوْبِهِ منكَ نازِح

إذا حدثتَ لمْ تلفِ مكنونَ سرها … لمنْ قالَ إني بالوديعة ِ بائحُ

فتلكَ التي ليستْ بذاتِ دمامة ٍ … ولمْ يَعْرُها من منصبِ الحَيّ قادِحُ

تَعَجَّبُ أنْ نَاصى َ بيَ الشيْبُ وارْتقى َ … إلى الرأسِ حتى ابيضّض مني السائح

فقَدْ جَعَلَ المَفرُوكَ لا نامَ ليْلُهُ … يحبُّ حديثي والغيورُ المشايج

وما ثَغَبٌ باتَتْ تُصَفّقُهُ الصَّبَا، … بِصَرّاءِ نِهْيٍ أتأقَتْهُ الرّوَايحُ

بأطْيَبَ منْ فيها، ولا طَعمُ قَرْقَفٍ … برمانَ لم ينظرْ بها الشرقَ صابح

قفافا ستخيرا الله أنْ تشحط النوى … غداة َ جرى ظبيٌ بحوملَِ بارحُ

نَظَرْتُ بشِجعى نظرة ً فِعلَ ذي هَوى ً … و أجالُ شجعي دونها والأباطحِ

لأبصرَ حيثُ استوقدَ الحيُّ بالمللا … و بطنُ الملا منْ جوفِ يبرينَ نازحُ

إذا ما أردنا حاجة ً حالَ دونها … كِلابُ العدى منهُنّ عاوٍ ونابِحُ

ومِنْ آل ذي بَهْدى َ طلبنَاكَ رَغبة … ليمتاحَ بحراً منْ بحوركَ مايحِ

إذا قُلتُ: قَدْ كلَّ المَطيُّ، تحامَلَتْ … على الجَهْدِ عِيدِ يّاتهُنَّ الشّرامِحُ

بأعرافِ موماة ِ كأنَّ سرابها … على حدبِ البيدِ الأصناءُ الضحاضح

قطَعنَ بنَا عَرْضَ السّماوَة هَزَّة ً … كمَا هَزَّ أمْراساً بِلِينَة َ مَاتِحُ

جَرَيْتَ فَلا يَجْري أمامَكَ سابِقٌ … و برزَ صلتٌ منْ جبينكَ واضحُ

مدحناكَ يا عبدَ العزيزِ وطالماَ … مُدِحتَ فلمْ يبلُغْ فَعالكَ مادِحُ

تُفَدِّيكَ بالآباءِ في كلِّ مَوطِنٍ، … شَبابُ قُرَيْشٍ والكهولُ الجحاجِحُ

أتَغلِبُ ما حُكمُ الأخَيطلِ إذ قَضى َ … بِعدْلٍ وَلا بَيْعُ الأخَيْطَلِ رَابحُ

مَتى تَلْقَ حُوّاطي يَحوطونَ عازِباً … عريضَ الحمى تأوى اليهِ المسالح

أتَعْدِلُ مَن يَدْعو بقَيْسٍ وخِندفٍ … لعمركَ ميزانٌ بوزنكَ راجح

يميلُ حصى نجدٍ عليكَ ولو ترى … بغَوْرِيّ نَجْدٍ غَرّقَتْكَ الأباطِحُ

فلو مالَ ميلٌ منْ تميمِ عليكمْ … لأمكَ صلدامٌ منَ العزَذ قادح

و قلتَ لنا ما قلت نشوانَ فاصضبر … لحزَّ القوافي لمْ يقلهنَّ مازح

فكمْ منْ خبيثِ الريحِ منْ رهطدْ وبلٍ … بدجلة َ لا تبكي عليهِ النوايح

ترديتَ في زوراءَ يرمي ممن هوى … رؤوسَ الحوامي جولها المتطاوحِ