أذاتَ الحجى إن الحجاب ليمنع … عن اللفظ حتى في رثائك يسمع

ولكنّ تطويقي لهى ً ناصرية … تحث على أني أنوح وأسجع

ولم لاَ وقد أبصرته متحرقاً … بفرقة حبّ راحلٍ ليس يرجع

أيسرع لي بالمال جوداً ولا أرى … بماء جفوني جائداً أتسرّع

وأما دموعي بالبكاء كأنها … على صحن خدي من دم القلب تهمع

لقد عمّنا ما خصه من رزية ٍ … بأمثالها تدمي الجفون وتدمع

رزية من كانت له أصل بهجة … وكلّ بهيج ضمنها يتفرّع

فمالي لا أرثي تقاها وفضلها وأندب للمحراب قنديل غرة ٍ بنور التقى طول الدجى يتشعشع … وأرثي له والقلب حرّان موجعسقط بيت ص

وأندب للمعروف والبرّ راحة ً … ترى راحة تعبانها حين ينفع

وأندبها للترب من حجب العلى … وديعة أستار الى عدن تودع

وأندبها لليوم صوماً وللدجى … صلاة ً وأذكاراً ونسكاً يوزّع

وللبيت بيت الفضل كدّر صفوه … وللبيت من ذات الصفاحين يهرع

فيالك من بيت جديدٍ بكى لها … وبيتٍ عتيق نحوها يتطلع

ويالك من حزنٍ تجدد عندنا … به حزن يعقوب الذي كاد يقلع

وحزن أخٍ قد جاورته كرامة … لها وإلى بيتِ الكرامات ينزع

وحزن كبار أو صغار تتابعوا … أسوداً وغزلاناً تسير وتتبع

هو الموت كأساًُ من حميّا حمامها … ومن حسراتٍ قبلها تتجرع

وصرف لأرواح البرية ناقدٌ … على أنه في أخذ نقديه مجمع

وسبع ليال دائراتٍ على الورى … بنوع افتراس فيهمو ليس يشبع

ألا في سبيبل الله نقد عزيزة … تولت وأبقت لاعج الحزن يرتع

سلامٌ ورضوانٌ عليه ورحمة ٌ … وروحٌ وريحانٌ وخمرٌ منّوع

على جهة ٍ إن قيل ستّ فانها … عليها من الست الجهات تفجع

يعزّ عليها نار حزنٍ تمسه … وتلك بجنات العلى تتمتع

ولو بلغت ما مسه من مصابها … لكادت به في جنة الخلد تجزع

وما رحلت حتى رأت فيه كلما … تمنت فليست من حمام تروع

ولو خيرت لم ترض إلا بقاءه … ونقلتها فليهنها القصد أجمع

وكم مرة فداه بالنفس نطقها … فقد صحّ ما كانت له تتوقع

وشيعها بالبرّ زاداً تسنناً … فلله منه سنة وتشيع

تهنّ بنو نعش لمطلع نعشها … نعم وبنات النعش أيان تطلع

وما هي إلا روعة ٌ من رزية ٍ … ولكن لها ثبت العزائم أروع

بليغ عرفنا صنعة اللفظ عنده … فما قدرُ ما في وعظه يتصنع

سقى لحدها الروضي غيث كأنه … نداه علينا وارفٌ وممرع

وخفف عن أحشاه وهجاً لو أنه … سحائب ضيف عن قريب تقشع

طمعنا بحدس في رجوع مفارق … وفي غير من قد وارت الأرض يرجع

وان منع الماضون من سعيهم لنا … فانا عن المسعى لهم ليس نمنع