للّه من عبث القضاء وسخره … بالناس والحالات والأشياء

كم درة في التاج ألف مثلها … في القاع لم تخرج من الظلماء

ولكمْ تعثر بالغبار سميذع … وانداحت الأطواد للجبناء

ولكم جنى علم على أربابه … وجنى الهناء جماعة الجهلاء

أرأيت أعجب حالة من حالنا … أزف الرحيل ولم تفز بلقاء

عاشت شهورا بالرجاء قلوبنا … وبلجظة أمست بغير رجاء

ماتت أمانينا الحسان أجنّة … لم تكتحل أجفانها بضياء

فكأنها برق تألّق وانطوى … في الليل لم تلمحه مقلة راء

وكأننا كنا نحلّق في الفضا … صعدا لنلمس منكب الجوزاء

حتى إذا حان الوصول … رمت بنا … نكباء عاتية إلى الغبراء

وكأن ((تكسس)) وهي في هذا الحمى … صقع ((كسانبول )) قصي ناء

طوبى لها إن كان يعلم أهلها … أنّ النزيل بها أخو الورقاء

كانت مسارح ((للرعاة)) فأصبحت … لما أتاها كعبة الشعراء

هو بلبل عبق النبوّة في أغانيه ، … وفيها نكهة الصهباء

وجلال لبنان ، وقد غمر المسا … هضباته، وانسال في الأوداء

غنّى ، ففي النسمات ، والأوراق، … والغدران، أعراس بلا ضوضاء

وبكى، فشاع الحزن في الأزهار، … والأظلال ، والألوان، والأضواء

هو نفحة قدسية هبطت إلى … هذا الثرى من عالم اللألاء

لو عاد للدنيا البراق وحزته … ما كان إلا نحوه إسرائي

أشكو البعاد وليس لي أن أشتكي … فسماؤه موصولة بسمائي

فلكم نظرت إلى الرّبى فلمحته … في الأقحوان الخيّر المعطاء

وسمعت ساقية تئنّ فخلتني … لبكائه أوطانه إصغائي

وإذا تلوح لي الجبال ذكرته … فالشاعر القرويّ طود إباء

من كان يحلم بالغدير فإنه … يبدو له في كلّ قطرة ماء

إن كنت لم أره فقد شاهدته … بعيون أصحابي، وذاك عزائي

أفتى القوافي كالشّواظ على … العدى وعلى قلوب الصّحب كالأنداء

سارت إليك تحيتي ولو انّني … خيرت ، كنت تحيتي ودعائي