أخلِقْ بعَاتبِ رُشدِه أن يَقدَما … و بواصلٍ من غَيِّه أن يَصرِما

و بما تساقطَ من ريادهِ مَشيبِه … في حالِك الفَوْدَيْنِ أن يَتضرَّما

مثَلَت له مِرآتُهفبكَىو كم … مَثلَت له مِرآتُهفَتَبَسَّما

لَحَظَ السَّوادَ مُودِّعاًفأنابَه … نَعَساً ومالَ على البياضِ مُسلِّما

ما كان أوَّلَ مَن رأَى حَرَمَ النُّهى … فنضَا بهِ بُردَ الحَرامِ وأحرمَا

أمَّا وحَلْيُ العَارضَينِ ثِقافُه … فلنَحكُمُنَّ عليه أن يتَقوَّما

كانَ الهَوى صُبحاً بليلِ شَبابه … فدَجَى بإِصباحِ المَشيبِ وأظلَما

و المَرءُ ما وجدَ الشبيبة َ واجدٌ … مُثرٍفإن عَدِمَ الشبيبة َ أَعدَما

ما راعَ أفئدة َ الدُمى بصدودِه … عنهنَّإلا وهو من أَرَبِ الدُّمى

هذي الخيامُو ذا العقيقُ ولن يُرى … أبداً بأفنية ِ الخِيامِ مُخيِّما

و لرُبَّ خيلِ بَطَالة ٍ خَلَّيتَها … تطأُ الملامَة في الهوى واللُّوَّما

و مُعَصفَرِ الخدِّ الأسيلِ صَبحتُه … بمُعَصفرِ الناجودِ يَنضَحُ عَندَما

و أغنَّ دَافعتُ الهَوى بوصالِه … و شَقِيتُ في حُبِّيه كيما أنعَما

يُنمَى العَفافُ إليَّ مُغترِباً كما … يُنمى السماحُ إلى الأمير إذا انتمَى

الآنَ جنَّبني الزمانُ أذاتَه … و أعادَ لي بُؤسي الحوادثَ أَنعُما

بأغرَّ يمنَحُني السَّبيكَ المُقتَنى … كرَماًو أمنحُه الحَبيكَ المُعلَما

و قَريبِ مَجنَى العُرفِ إلاّ أَنَّه … تَرمي به الهِمَّاتُ أَبعدَ مُرتمَى

تَعتَدُّ نَجدتَه عَدِيٌّ عُدَّة ً … و تَخالُه صِيدُ الأَراقمِ أرقَما

كالغَيثِ يُحيي إن هَمى والسيلُ يُردي … إن طمَى والدهرُ يُصمي إن رَمَى

شَتَّى الخِلالِ يروحُ إما سالباَ … نِعَمَ العِدا قَسراًو إما مُنعِماً

مثلُ الشِّهابِ أصابَ فجّاً معشِباً … بحريقِهو أضاءَ فجّاً مُظلِماً

أو كالغَمامِ الجَونِ إن بعثَ الحَيا … أحياو إن بعثَ الصَّواعِقَ أضرَما

أو كالحُسامِإذا تبسَّمَ مَتنُه … عَبَسَ الرَّدى في حَدِّه فتجهَّما

كَلِفٌ بِدُرِّ الحَمدِ يَبرُمُ سِلكَه … حتَّى يُرى عِقداً عليه منظَّما

و يُلِمُّ مِن شَعَثِ العُلى بشَمائلٍ … أحلَى من اللّعَسِ المُمنَّع واللَّمَى

و فصاحة ٍ لو أنَّه ناجَى بها … سَحبانَ أو قُسَّ الفَصاحة ِ أفحَما

لفظٌ يُريك بديعُه حَلْيَ الدُّمَى … طَلقاًو نُوَّارَ الرُّبَا مُتبسِّما

يُصغَى إليه مع الظَّمافكأنَّما … يُسقَى به صَرفُ المُدامِ على الظَّما

كم مطْلَبٍ قَصُرَتْ يدي عن نَيلِه … فجعلتُه سبباً إليه وسُلَّما

لولاه لم أمدُد بعارفة ٍ يداً … تَندَىو لم أَفْغَرْ بقافية ٍ فَما

لا يَخطُبنَّ إليَّ حَلْيَ مَدائحي … أَحَدٌ فقد وجَدَ السِّوارُ المِعصمَا

تلكَ المكارِمُ لا أرَى مُتأخِّراً … أولى بها منهو لا مُتقدِّما

عفوٌ أظلَّ ذوي الجرائمِ ظِلُّه … حتَّى لقَد حسدَ المُطيعُ المُجرِما

و ندى ً إذا استمطرتَ عارضَ مُزنِه … حنَّ الحَيا الرِّبعيُّ فيه وأَرزَما

وَ لرُبَّ يومٍ لا تزالُ جِيادُه … تَطأُ الوَشيجَ مُخضِّباً ومُحطِّما

معقودة ٌ غُررُ الجيادِ لنَقعِه … وجُحولُها مما يخوضُ به الدِّما

يلقاك من وَضَحِ الحديدِ مَوَضَّحاً … طوراًو من رهَجِ السَّنابِك أدهَما

و تُريك في عَبَثِ الصِّبا أياتُه … طَيراً على أمواجِ بحرٍ حُوَّما

أقدمتَ تَفترِسُ الفوارسَ جُرأة ً … فيه وقد هاب الرَّدَى أن يُقدِما

و النَّدبُ من لَقِيَ الأسنَّة َ سافراً … و ثَنى الأعنَّة َ بالعَجاجِ مُلَثَّما

إسلَم أبا الهيجاءِ للشرفِ الذي … نَجَمَت عُلاك به فكانَت أنجُما

وَ الْقَ الهَوى غضّاً بفِطرِكو المُنى … مجموعة ً لكو السُّرورَ مُتمَّما

حتى تُريك أبا العلاء خِلالُه … كأبي العَلاءِ نجابة ً وتكرُّما

قد كنتُ ألقَى الدهرَ أعزلَ حاسِراً … فَلقِيتُه بكَ صائلاً مُستَلئِما

ما عُذرُ من بَسطَتْ يمينُك كفَّه … ألَّا ينالَ بها السُّها والمِرْزَما

أنتَ السماءُ فَمَن جذبتَ بضَبعِه … كان الورى أرضاًو كان لهم سَما