أ”خشاب” حقا أن دارك تزعج … وأن الذي بيني وبينك ينهج

إلى الله أشكو أن بالقلب كربة ً … من الشوق لا تبلى ولا تتفرجُ

أقول لأصحابي: دعوني وهينة ً … لبحر الهوى لا شك أني ملجج

لخشابة َ السلوان والعطر والجنا … ولي حرقٌ تحت الهوى تتوهج

تقطَّعُ نفْسِي حسْرة ً بعْد حسرْة ٍ … إذا قيل: تغدو من غدٍ لا تعرجُ

ومن نكد الأيام سيقت لعانسٍ … من اللؤم لا يندى ولا يتبلجُ

وَلَمْ أعْطَ فِيهَا حِيلَة ً غَيْرَ أنَّنِي … أحِنُّ إِلّى مَا فَاتَ مِنْهَا وَأنْشِجُ

دَعَوْتُ بِوَيْلٍ يَوْمَ رَاحَ عَتَادُهَا … وأودعني الزفزاف ليلة أدلجوا

وقد زادني وجداً عليها وما درت … مَجَامِرُ فِي أيْدِي الْجَوَارِي تَأجَّجُ

بعمن منصور المغيري جمالهُ … وقلبي له هذا من الحلم أعوج

وما خرجت فيهن حتى عذلنها … قِيَاماً وَحَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَخْرُجُ

فقامت عليها نظرة ٌ واستكانة ٌ … تَسَاقَطُ كالنشوى حَيَاءً وَتَنْهَجُ

وَمَا كَانَ مِنِّي الدَّمْعُ حَتَّى تَوَجَّهَتْ … مَع الصُّبْحِ يَقْفُوهَا الْفَنِيدُ الْمُسَرَّجُ

فيا عبراً من بينها قبل نيلها … وَمِنْ سَفَطٍ فِيهِ الْقَوَارِيرُ تَحْرَجُ

خَرَجْنَ بِهِ فِي حَجْرِ أخْرَى كَأنَّهُ … بنيُّ ليالٍ في المعاوز يدرج

وَقَرَّبْنَ مَمْهُودَ السَّراة ِ كَأنَّمَا … غدا في ديايورد الكسا يترجرجُ

كَنَجْمِ الدُّجَى إِذْ لاَحَ، لا، بَلْ كَأنَّهُ … سنا نار نشوانٍ تشبُّ وتبلجُ

فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا بَكَتْ مِنْ دُنُوِّهِ … وقلنا لها: قومي اركبي الصبح أبلج

وَفَدَّيْنَهَا كَيْمَا تَخِفَّ فَاعْرَضَتْ … تَجَشَّمُ مِمَّا سُمْنَهَا وَتَغَنَّجُ

وَمَا زِلْنَ حَتَّى أَشْرَفَتْ لِعُيُونِهِمْ … وغنى المغني واليراع المفلج

ولما جلاها الشمع سبح ناظرٌ … وكبر رفافٌ وساروا فأرهجوا

وَمَا صَدَقَتْ رُؤْيَايَ يَحْفُفْنَ مَرْكَباً … وفي المركب المحفوف بدرُ متوجُ

ويا كبدا قد أنضج الشوق نصفها … ونصفٌ على نار الصبابة ينضج

إذا ركبت منا بليلٍ فقل لها: … علَيْكِ سَلاَمٌ مَاتَ مَنْ يَتَزَوَّجُ

بَكَيْتُ وَمَا فِي الْعَيْنِ مِنِّي خَلِيفَة ٌ … وَلَكِنَّ أحْزَاناً عَلَيَّ تَوَلَّجُ

ولو مت كان الموت خيراً من الشقا … وما للفتى مما قضى الله مخرجُ