أ”حارثَ” علِّلني وإنْ كنتُ مسهَبا … ولا ترجُ نومي قدْ أجدَّ ليذهبا

دنا بيتُ منْ أهوى وشطَّ ببينهِ … حبِيبٌ فأصْبحْتُ الشَّقِيَّ الْمُعذَّبا

إِذَا شئْتُ غَادَانِي وخِيمٌ مُلَعَّنٌ … وجنَّبتُ منْ ودِّي لهُ فتجنَّبا

أ”حارثَ” ما طعمُ الحياة ِ إذا دنا … بغِيضٌ وفَارقْتُ الحبِيبَ الْمُقرَّبا

وقائلة ٍ: مالي رأيتكَ خاشعاً … وقدْ كنتَ ممَّا أنْ تلذَّ وتطربا

فَقُلْتُ لها: مشَّى الْهوى في مفَاصِلي … ورامي فتاة ٍ ليتهُ كان أصوبا

ترقَّبُ فينا العاذلينَ على الهوى … وما نال عيشاً قبلنا منْ ترقَّبا

إذا نحنُ لمْ ننعمْ شباباً فإنَّما … شَقِينا ولم يحْزَنْ لنا منْ تشبَّبا

وما استفرغَ اللَّذَّات إلاَّ مُقابلُ … إذا همَّ لمْ يذكرْ رضى منْ تغضَّبا

فلاَ ترْقُبِي في عاشِقٍ أنْتِ همُّهُ … قرِيباً ولا تسْتأذِنِي فِيهِ أجْنَبا

لعلَّكما تسْتعْهِدانِ مِنْ الْهَوَى … بِنظْرة ِ عيْنٍ أوْ تُرِيدانِ ملْعبا

يلومكِ في الحبِّ الخليُّ ولوْ غدا … بِدَاء الْهَوَى لَمْ يَرْعَ أمًّا وَلاَ أبَا

أ”خشَّابَ” قدْ طالَ انتظاري فأنعمي … على رجلٍ يدعو الأطبَّاءَ مُتعبا

أصيبَ بشوقٍ فاستُخفَّتْ حصاتهُ … ولاَ يعرفُ التَّغميضَ إلاَّ تقلُّبا

يَرَى الْهَجْرَ أحْيَاناً من الْهَمِّ عَارِضاً … وإنْ همَّ بالهجرانِ هابَ وكذبا

بهِ جنَّة ٌ منْ صبوة ٍ لعبتْ بهِ … وَقَدْ كَانَ لاَ يَصْبُو غُلاَماً مُشَبَّبَا

تمنَّاكِ حتَّى صرتِ وسواسَ قلبهِ … وَعَاصَى إِلَيْكِ الصَّالِحينَ تَجَنُّبَا

وبيضاءَ معطارٍ يروقُ بعينها … على جسدٍ ….

رأتْ بي كبيراً منْ هواكِ فسبَّحتْ … وأكْبَرُ مِمَّا قَدْ رَأتْ مَا تَغَيَّبَا

أ”خُشَّابَ” قد ْكانت على القلبِ قرحة ٌ … من الشَّوقِ لاَ يسطيعها مَنْ تطبَّبا

إذا قُدحتْ منها الصَّبابة ُ نتَّجتْ … عقاربُ فيها عقرباً ثمَّ عقربا

وَحَتَّى مَتَى لاَ نَلْتَقِي لِحَدِيثِنَا … وَمَكْنُونِ حُبٍّ في الْحَشَا قَدْ تَشَعَّبَا

تَقطَّعُ نفْسِي كُلَّ يوم وليْلة ٍ … إليكِ منوطاً بالأمانيِّ خلَّبا