أجبت منادي الحب من قبل ما دعا … فإن شئتما لوما وإن شئتما دعا

لي الله قلباً صير الوجد شرعة ً … وجفناً قريحاً صير الدمعَ مشرعا

كنانة لحظٍ خلفتني من الهنا … قصياً وفكري للهموم مجمعا

وسالف عهدٍ بالعقيق ذكرته … فعاد بدرّ المدمعين مرصعا

يخوفني بالسقم لاحٍ وليت من … عنانيَ أبقى فيّ للسقم موضعا

بليت فلو رامتني العين ما رأت … ولو أن فكري عارض السمع ما وعى

وربّ زمانٍ كان لي فيه مالكٌ … حبيبٌ سعى منه الفراق بما سعى

فلما تفرقنا كأني ومالكي … لطول اجتماع لم نبت ليلة ً معا

من الغيد لو كان الملاح قصيدة … لكان سنا خديه للشمس مطلعا

أدار على ّ الدمع كأساً وطالما … أدار عليّ البابليّ المشعشعا

كأن التلاقي كان وفراً تسرعت … أيادي ابن شادٍ فيه حتى تضعضعا

إذا لم يكن للغيث في العام نجعة ً … فحسبك بالملك المؤيد منجعا

مليك أعاد الشعر سوقاً بدهره … فجئت إلى أبوابه متبضعا

ووالله لولا باعثٌ من مديحه … لأصبح بيتُ الشعر عندي بلقعا

أتعذلُ أقلامُ المدائح إن غدت … له سجداً لا للأنام وركعا

فدت طلعة البدر المنير أبا الفدا … وإن كان أعلى من فداها وأرفعا

ألم ترَ أنا قد سلونا بأرضه … مراداً لنا في أرض مصرَ ومرتعا

إذا ابن تقيّ الدين جاد نباته … علينا فلا مدت يدُ النيل أصبعا

أما والذي أنشى الغمام وكفه … فجاد وقد ملّ السحاب فأقلعا

لقد سُمعت للأولين فضائلٌ … ولكنّ هذا الفضل ما جازَ مسمعا

سحاب كما ترجى السحائب حفلاً … وبأسٌ كما تنضي الصواعق لمعا

وعلم ملأنا صحفه من فنونه … فكانت على الأيام برداً موشعا

وذكرٌ له في كل قلبٍ محبة ٌ … على ابن عليّ يعذر المتشيعا

له الله ما أزكاه في الملك نبعة … وأعذب في سقيا المكارم منبعا

هو الملك أغنى ماء وجهي وصانه … فإن تقصر الامداح لم يقصر الدّعا

غدت كلّ عامٍ لي اليه وفادة ٌ … فيا حبذا من أجل لقياه كل عام

تطوقت تطويق الحمام بجوده … فلا عجبٌ لي أن أحومَ وأسجعا

قضى الله إلا أن يقوم لقاصدٍ … بفرض فان لم يلقَ فرضاً تطوعا

حلفت لقد ضاع الثنا عند غيره … ضياعاً وأما عنده فتضوعا