أتَنْسَى بَنُو سَعْدٍ جَدُودَ التي بهَا … خَذَلتُمْ بَني سعَدٍ على شرّ مَخذَلِ

عَشِيّةَ وَلّيْتُمْ كَأنّ سُيُوفَكُمْ … ذَآنِينُ في أعْنَاقِكُمْ لمْ تُسَلَّلِ

وَشَيْبَانُ حوْلَ الحَوْفَزَانِ بِوَائِلٍ … مُنِيخاً بجَيْشٍ ذي زَوَائِدَ جَحفَلِ

دَعَوْا يالَ سَعدٍ وادّعَوْا يالَ وَائلٍ، … وَقدْ سُلّ من أغمادِهِ كلُّ مُنصُلِ

قَبِيلَينِ عِنْدَ المُحْصناتِ تَصَاوَلا، … تَصَاوُلَ أعْناقِ المَصَاعيبِ من عَلِ

عَصَوْا بالسّيُوفِ المَشْرَفِيّةِ فيهِمُ … غَيارَى وَألقَوْا كُلَّ جَفنٍ وَيَحمَلِ

حَمَتْهُنّ أسْيَافٌ حِدادٌ ظُبَاتُهَا، … وَمِنْ آلِ سَعْدٍ دَعْوَةٌ لمْ تُهَلَّلِ

دَعَوْنَ، وَمَا يَدْرِينَ مِنهُمْ لأيّهم … يَكُنّ، وَما يُخْفِينَ ساقاً لمُجتَلِ

لَعلّكَ مِنْ في قاصِعائِكَ وَاجِدٌ … أباً، مِثلَ عَبدِ الله، أوْ مثل نهشَلِ

وَآلِ أبي سُودٍ وَعَوْفِ بن مالِكٍ، … إذا جَاءَ يَوْمٌ بَأسُهُ غَيرُ مُنجَلِ

وَمُتّخِذٌ مِنّا أباً مِثْلَ غالِبٍ، … وَكانَ أبي يأتي السّماكَينِ منْ عَلِ

وَأصْيَدَ ذي تاج صَدَعْنَا جَبينَهُ … بأسْيَافنَا، وَالنّقْعُ لَمْ يَتَزَيّلِ

تَرَى خَرَزَاتِ المُلْكِ فَوْقَ جَبينِهِ، … صَؤولٌ، شَبَا أنْيَابِهِ لمْ يُفَلَّلِ

وَما كانَ من آرِيّ خَيْلٍ أمامَكُمْ، … وَلا مُحْتَبىً عِنْدَ المُلُوكِ مُبَجَّلِ

ولا اتَّبَعَتكُمْ يَومَ ظَعْنٍ فِلاؤها؛ … وَلا زُجِرَتْ فيكُمْ فِحالَتُها هَلِ

وَلَكِنّ أعْفَاءً على إثْرِ عَانَةٍ، … عَلَيْهِنّ أنْحَاءُ السِّلاءِ المُعَدَّلِ

بَناتُ ابنِ مَرْقُومِ الذّرَاعَينِ لم يكنْ … ليُذْعَرَ من صَوْتِ اللّجامِ المُصَلصِلِ

أرَى اللّيلَ يَجلُوهُ النّهارُ، ولا أرى … عِظامَ المَخازِي عَنْ عَطِيّةَ تَنجلي

أمِنْ جَزَعٍ أنْ لمْ يكُنْ مثلَ غالبٍ … أبُوكَ الذي يَمشِي بِرِيقٍ مُوَصَّلِ

ظَلِلْتَ تُصَادِي عَنْ عَطِيّةَ قائِماً … لتَضْرِبِ أعْلى رَأسِهِ غَيرَ مؤتَلِ

لكَ الوَيْلُ لا تَقْتُلْ عَطِيّةَ، إنّهُ … أبُوكَ، ولَكِنْ غَيرَهُ فَتَبَدّلِ

وَبَادِلْ بِهِ مِنْ قَوْمِ بَضْعَةَ مِثلَهُ … أباً شرَّ ذي نَعْلَين، أوْ غَيرِ مُنعَلِ

فإنْ هُمْ أبَوْا أنْ يَقْبَلُوهُ، ولم تجدْ … فِرَاقاً لَهُ إلاّ الّذِي رُمْتَ فَافعَلِ

وَإنْ تَهْجُ آلَ الزّبْرِقَانِ، فَإنّمَا … هجَوْتَ الطّوَالَ الشّمَّ من هضْبِ يذبلِ

وَقَدْ يَنبحُ الكَلبُ النّجومَ وَدُونَها … فَرَاسِخُ تُنْضِي العَيْنَ للمُتأمِّلِ

فَمَا تَمّ في سَعْدٍ وَلا آلِ مَالِكٍ … غُلامٌ، إذا ما قِيلَ، لمْ يَتَبَهْدَلِ

لَهُمْ وَهَبَ النّعمانُ بُرْدَ مُحَرِّقٍ … بمَجْدِ مَعَدٍّ، وَالعَدِيدِ المُحَصَّلِ

وَهُمْ لرَسُولِ الله أوْفَى مُجِيرُهُمْ، … وَعَمُّوا بِفَضْلٍ يَوْمَ بُسْرٍ مُجَلِّلِ

هَجَوْتَ بَني عَوْفٍ وَما في هِجائِهمْ … رَوَاحٌ لعَبْدٍ مِنْ كُلَيْبٍ مُغَرْبَلِ

أَبَهدَلَةَ الأخيارَ تَهْجُوا وَلمْ يَزَلْ … لَهُمْ أوّلٌ، يَعْلُو على كلّ أوّلِ