أتانا عنكَ مولانا البشيرُ … فَبَشَّرَنا بما فيه السُّرورُ

ورحنا تستقرّ لنا قلوبٌ … بما فرحتْ وتنشرح الصدور

تقلَّدتَ القضاء وربَّ عقدٍ … تزيَّنه الترائبُ والنحور

وأمضى ما يكون السَّيف حدّاً … إذا ما کستَلَّه البطل الجسور

تضيء البصرة ُ الفيحاء نوراً … بأحمدَ وهو في الفيحاء نورُ

إذا نازلتَه نازَلْتَ صِلاَّ … يروعُ الصلَّ منه ويستجير

وإنْ نَزَلَتْ بمنزلة ضيوفٌ … فقد شَقِيَتْ بمنزله الجُزور

إذا ما جئته يوماً ستلقى … ضيوفاً نحو ساحته تسير

ألا يا ساكني الفيحاء إني … لكمْ من قَبلها عَبدٌ شكور

ليهنكمُ من الأنصار قاضٍ … لدين الله في الدنيا نصير

فهل عَلِمَ النقيبُ بأَنَّ شوقي … إليه دون أسرته كثير

وهل يقِفُ الكتاب على أخيه … فيعلمُ ما تضمَّنتِ السطور

هما قمرا سماوات المعالي … إذا ما يأْفُلُ القمر المنير

ومقصوصِ الجناح له فؤاد … يكاد إلى معاليكم يطير

فلا خبرٌ ليوصله إليكم … على عجلٍ ولا أحدٌ يسير

يعالجُ في الجوى دمعاً طليقاً … يذوبُ لصوبهْ قلبٌ أسير

ومن لي أنْ تكون بنو زهير … أَحبّائي ولي فيهم سميرُ

إذا هَبّ النَّسيمُ أقول هذي … شمائله الّلطيفة ُ والبخور

تولّى قاضياً فيكم وولى … وفي أعقابهِ ظلمٌ وزُورُ

عدوّكم القضاة الصُّفرُ تتلو … وشرَّ الأصفرين هو الأخير

إذا ما مال نحو الحقّ يوماً … أمالته الوساوسُ إذ يجور

وكم في الناس من شيخ كبير … عليه ينزل اللَّعْن الكبير

تَمَلُّ حياتَه الأحياءُ منّا … وتكرهه الحفائر والقبور

قليل من سجاياه المخازي … وجزءٌ من خلائقه الفجور

طويتُ به الكتابَ وثمَّ طيٌّ … يفوحُ المسكُ منه والعبير