أبدى السلو خديعة للائم … وحنى الضلوع على فؤاد هائم

ورأى الرقيب يحل ترجمة الهوى … فاستقبل الواشي بثغر باسم

ومضى يناضل دونه كتمانه … ما الحب إلا للمحب الكاتم

من فاض ختم لسانه عن سره … ختمت أنامله ثنية نادم

ومهفهف لعب الصبا بقوامه … لعب النعامى بالقضيب الناعم

حرم الوصايا وأرهفت أجفانه … فأتاك ينظر صارما من صارم

ولكم جرى طرفي يعاتب طرفه … لو يسمع الساجي حديث الساجم

إني لأرحم ناظريه من الضنا … لو أن مرحوما يرق لراحم

لله موقفنا وقد ضرب الدجى … سترا علينا من جفون النائم

وفمي يقبل خاتما في كفه … قبلا تغالط عن فم كالخاتم

كيف السبيل إلى مراشف ثغره … عين الرقيب قذاة عين الحائم

نلحى الوشاة وإن بين جفوننا … لمدامعا تسعى لها بنمائم

يا أيها المغرى بأخبار الهوى … لا تخدعن عن الخبير العلم

اسأل فديتك بالصبابة لمتي … واسأل بنور الدين صدر الصارم

ومعطفات ترتمي بأجنحة … ومثقفات تهتدي بلهاذم

كل ابن سابقة إذا ابتدر المدى … فلغير غرته يمين اللاطم

يرمي بفارسه أمام طريده … حتى يرى االمهزوم خلف الهازم

ينمى إلى الملك إذا قسم الندى … والبأس كان المكتنى بالقاسم

متسربل بالحزم ساعة تلتقي … حلق البطان على جواد الحازم

ما بين منقطع الرقاب وسيفه … إلا اتصال يمينه بالقائم

سام الشآم ويالها من صفقة … لولاه ما أعيت على يد سائم

ولشمرت عنها الثغور وأصبحت … فيها العواصم وهي غير عواصم

تلك التي جمحت على من راضها … ودعوت فانقادت بغير شكائم

وإذا سعادتك احتبت في دولة … قام الزمان لها مقام الخادم

يا ابن الملوك وحسب أنصار الهدى … ما عند رأيك من ظبا وعزائم

قوم إذا انتضت السيوف أكفهم … قلت الصواعق في متون غمائم

من كل منصور البيان بعجة … وهل الأسود الغلب غير الأعاجم

أو مفصح يقري الصوارم في الوغى … أسخى هناك بنفسه من حاتم

حصن بلادك هيبة لا رهبة … فالدرع من عدد الشجاع الحازم

وارم الاعادجي بالعوادي وإنها … كفلت بفل قديمها والقادم

أهلا بما حملت إليك جيادهم … ما في ظهور الخيل غير غائم

واسأل فوارس حاكموك إلى القنا … في الحرب كيف رأوا لسان الحاكم

تلك العوامل أي فعال العدى … ما سكنت حركتها بجوازم

هيهات يطمع في محلك طامع … طال البناء على يمين الهادم

كلفت همتك العلو فحلقت … فكأنما هي دعوة في ظالم

قطنت بأوطان النجوم فكم لها … من مارد قذفت إليه براجم

أنشأت في حلب غمامة رأفة … أمددت ديمتها بنوء دائم

ألحقت أهل الفقر فيها بالغنى … أمن المؤمل ثروة للعادم

وأظن أن الناس لما لم يروا … عدلا كعدلك أرجفوا بالقائم

فتهن أوصاف العلى منظومة … فالدر أنفسه بكف الناظم

جاءتك في حلل النباهة حاسرا … تختال بين فضائل ومكارم

عربية أنسابها لو أنها … لحقت أمية لانتمت في دارم

وتمل غرة كل فطر بعده … متسربلا أسنى ثواب الصائم

لا زال وجهك في عقود سعوده … بدر التمام مقلدا بتمائم