أبا الفضْلِ كيفَ تناسيتنِي … وما كنتَ تعدِلُ نهجَ الرَّشادِ

فأوردْتَ قوماً رِواءَ الصُّدورِ … وحلأْتَ مِثلِي وإنِّي لصادِ

لقدْ أيأَسْتنِيَ مِنْ وُدِّكَ الـ … ـحقيقة ُ إنْ كانَ ذا باعتمادِ

منحتُكَ قلبي وعاندْتُ فيـ … ـكَ مَنْ لا يَهُونَ عليهِ عِنادِي

أظلُّ نهارِيَ والحاسِدُوكَ … كأَنِّي وإيّاهُمُ في جهادِ

ويُجْدِبُ ظَنِّيَ فيمَنْ أَودُّ … وظَنِّي فِيكَ خَصِيبْ المَرادِ

إلى أنْ رأَيْتُ جَفاءً يدُ … لُّ أنَّ اعتِقادَكَ غيرُ اعتِقادِي

فيا ليتَنِي لمْ أكُنْ قبلها … شَغَفْتُ بحُبِّكَ يوماً فُؤادِي

فإنَّ القَطيعَة َ أشهى … إذا أنا لمْ أنتفِعْ بالوِدادِ

بلوْتُ الأنامَ فَما إنْ رأيتُ … خَليلاً يَصِحُّ معَ الانتِقادِ

ولوْلا شماتَة ُ مَنْ لامَنِي … على بَثِّ شُكرِكَ في كلِّ نادِ

وقولُهُمُ وَدَّ غيْرَ الودودِ … فَجُوزِي عَلى قُرْبهِ بالبِعادِ

لما كُنتُ مِنْ بَعدِ نَيلِ الصَّفاءِ … لأرْغَبَ في النّائِلِ المُسْتفادِ

وَما بِيَ أنْ يردعَ الشَّامِتينَ … وِصالُكَ بِرِّي وحُسنَ افتِقادي

ولكنُ لِكيْ يَعلَمُوا أنَّنِي … شكرْتُ حقيقاً بشُكْرِ الأيادِي

ولمْ أمْنَحِ الحمْدَ إلاّ امرأً … أحقَّ بهِ مِنْ جميع العِبادِ

وما كُنتُ لوْ لم أعْمُ في نَداكَ … لأُثْنِي علَى الرَّوْضِ قبْلَ ارْتِيادِي

وأنَّكَ أهلٌ لأنَّ تَقْتَني … ثنائيَ قبلَ اقتناءِ العتادِ

فَلا يُحفِظَنَّكَ أنِّي عتبتُ … فَتمْنَعَنِي مِنْ بُلوغِ المُرادِ

فإنَّ البلادَ إذا أجدَبَتْ … فَما تَستَغِيثُ بغيرِ العِهادِ

إذَا ما تجافى الكِرامُ الشِّدا … دُ عَنّا فَمَنْ لِلْخُطوبِ الشِّدادِ