أبا أحمدٍ كيفَ استجَزْتَ جَفائِي … وَكَيفَ أُضيعتْ خُلَّتِي وإخائِي

وهَبْنِي حُرِمْتُ الجُودَ عندَ طِلابِهِ … فكيفَ حُرِمْتُ البِشْرَ عِنْدَ لِقائِي

نأَيْتَ على قُرْبٍ من الدارِ بينَنا … وكُلُّ قريبٍ لا يودُّكَ نائِي

كأنَّكَ لم تُصْمِ الحسودَ بِمَنطِقي … ولَمْ تُلبِسِ الأيَّامَ ثَوْبَ ثنائِي

لَئِنْ كانَ عُزِّي قَبلَها عنْ مَودَّة ٍ … صَدِيقٌ لَقدْ حُقَّ الغَداة َ عزائي

وَفي أيِّ مأمولٍ يَصِحُّ لآمِلٍ … رَجاءٌ إذا ما اعتلَّ فِيكَ رَجائِي

أُعِيذُكَ بالنَّفسِ الكَرِيمَة ِ أنْ تُرى … مُخِلاً بفرْضِ الجُودِ في الكُرَماءِ

وبِالخُلُقِ السَّهلِ الذي لوْ سَقيْتَهُ … غَليلَ الثَّرى لمْ يَرضَ بَعدُ بِماءِ

فَلا تَزهدْنَ في صالِحِ الذِّكرِ إنَّما … يليقُ رداءُ الفضْلِ بالفُضَلاءِ

فليسَ بمحظوظٍ منَ الحمْدِ مَنْ غَدا … ولَيْس لهُ حظ مِنَ الشُّعَراءِ