أأحْبابَنا ما ذا الرّحيلُ الذي دَنَا … لقدْ كنتُ دائماً أتخوفُ

هبوا لي قلباً إنْ رحلتمْ أطاعني … فإنّي بقَلبي ذلِكَ اليَوْمَ أعرَفُ

ويا لَيتَ عَيني تَعرِفُ النّوْمَ بَعدَكم … عَسَاهَا بطَيفٍ منكُمُ تَتَألّفُ

قِفُوا زَوّدوني إن مَنَنتُمْ بنَظرَة ٍ … تُعَلّلُ قَلْباً كادَ بالبَينِ يَتْلَفُ

تعالوا بنا نسرقْ من العمرِ ساعة ً … فنجني ثمارَ الوصلِ فيها ونقطفُ

وإنْ كنتمُ تلقونَ في ذاكَ كلفة ً … دعوني أمتْ وجداً ولا تتكلفوا

أأحبابَنَا إنّي على القُرْبِ وَالنّوَى … أحِنّ إلَيكُمْ حيثُ كُنتُمْ وَأعطِفُ

وَطَرْفي إلى أوْطانِكُمْ مُتَلَفّتٌ … وقلبي على أيامكمْ متأسفُ

وَكَمْ لَيلَة ٍ بِتْنَا على غيرِ رِيبَة ٍ … يحفّ بنا فيها التقى والتعففُ

تركنا الهوى لما خلونا بمعزلٍ … وَباتَ عَلَينا للصّبابَة ِ مُشرِفُ

ظفرنا بما نهوى منَ الأنسِ وحده … ولسنا إلى ما خلفهُ نتطرفُ

سَلوا الدّارَ عَمّا يَزْعَمُ النّاسُ بَينَنا … لقَد عَلِمَتْ أنّي أعَفُّ وَأظرَفُ

وهلْ آنستْ من وصلنا ما يشيننا … وَيُنكِرُهُ منّا العَفافُ وَيأنَفُ

سوى خصلة ٍ نستغفرُ اللهَ إننا … ليحلو لنا ذاكَ الحديثُ المزخرفُ

حديثٌ تخالُ الدوحَ عند سماعهِ … لما هزّ منْ أعطافهِ يتقصفُ

لحَى الله قَلباً باتَ خِلْواً منَ الهوَى … وعيناً على ذكرِ الهوى ليسَ تذرفُ

وإني لأهوى كلّ من قيلَ عاشقٌ … ويَزْدادُ في عَيني جَلالاً ويَشرُفُ

وما للعشقُ في الإنسانِ إلاّ فضيلة ٌ … تدمثُ منْ أخلاقهِ وتلطفُ

يُعَظّمُ مَنْ يَهوَى وَيَطلُبُ قرْبَه … فتَكْثُرُ آدابٌ لَهُ وَتَظَرَّفُ