آياتُ مجدكَ ما لها تبديلُ … وعُلُوُّ قَدرِكَ ما إليهِ سَبيلُ

فاقتْ صفاتكَ كلَّ جيلٍ قد مضى … في العالمينَ فكيفَ هذا الجيلُ

شهِدتْ لكَ الأفعالُ بالفضْلِ الذي … كلُّ الأنامِ سواكَ فيهِ دخيلُ

ذهلَ الأنامُ لكلّ مجدٍ حزتهُ … لم يحوهِ التشبيهُ والتمثيلُ

قد عزّ جَيشٌ أنتَ مِنْ أُمَرائِهِ … وأمورُ إقليمٍ إليكَ تؤولُ

لا العزمُ منكَ إذا تلمّ ملمة ٌ … يَوْماً يُفَلّ وَلا الظّنونُ تَفيلُ

وكففتَ صرْفَ الدّهرِ بعد جِماحِهِ … فكأنّما هوَ مارِدٌ مَغلولُ

يُعزَى لكَ الإحسانُ غَيرَ مُدافَعٍ … والمحسنونَ كما علمتَ قليلُ

لا يبتغي الراجي إليكَ وسيلة ً … إلاّ الرجاءَ وأنكَ المأمولُ

حسبُ امرئٍ قد فازَ منكَ بموعدٍ … فإذا وَعَدْتَ فَأنتَ إسمَعيلُ

يا منْ لهُ في الناسِ ذكرٌ سائرٌ … كالشّمسِ يُشرِقُ نورُها وَتحولُ

ومواهبٌ حضرية ٌ سيارة ٌ … لا ينقضي سفرٌ لها ورحيلُ

وَخَلائِقٌ كالرّوْضِ رَقّ نَسيمُهُ … فسرى وذيلُ قميصهِ مبلولُ

وتلاوة ٌ يجلو الدجى أنوارها … قد زانها الترتيبُ والترتيلُ

وَإذا تهَجّدَ في الظّلامِ فحَسْبُهُ … من نُورِ غُرّة ِ وَجْهِهِ قِنديلُ

ملأتْ لطائفُ برهِ أوقاتهُ … فزمانهُ عنْ غيرهِ مشغولُ

هذا هوَ الشرفُ الذي لا يدعى … هَيهاتَ ما كُلّ الرّجالِ فُحُولُ

أيامهُ كستِ الزمانَ محاسناً … فكأنها غررٌ لهُ وحجولُ

نفقتْ لديهِ سوقُ كلّ فضيلة ٍ … وَالفضلُ في هذا الزّمانِ فُضُولُ

من معشرٍ خيرُ البرية ِ منهمُ … كَرُمَتْ فُرُوعٌ منهُمُ وَأُصُولُ

من تَلقَ منهم تَلقَ أرْوَعَ ماجداً … أبداً يَصُولُ على العِدى وَيَطُولُ

سِيّانِ منْهُ قَوامُهُ وَقَنَاتُهُ … وَرُوَاؤهُ وَحُسامُهُ المَصْقُولُ

في مَوْقِفٍ خَدُّ الحُسامِ مُوَرَّدٌ … فيهِ وأعطافُ القناة ِ تميلُ

يا منْ إذا بدأ الجميلَ أعادهُ … فجميلهُ بجميلهِ موصولُ

مولايَ دِعوَة ُ مَن أطَلْتَ جَفاءَهُ … وعلى جَفائِكَ إنّهُ لَوَصُولُ

يدعوكَ مملوكٌ أراكَ مللتهُ … أنا ذلكَ المملوكُ والمملولُ

كن كيفَ شئتَ فأنتَ أنتَ المرتضى … فهوايَ فيكَ هوايَ لَيسَ يحولُ

أنا من علمتَ ولا أزيدكَ شاهداً … هل بَعدَ عِلمِكَ شاهدٌ مَقبولُ

أسَفي على زَمَنٍ لَدَيكَ قَطَعتُهُ … وكأنّني للفَرْقَدَينِ نَزِيلُ

وكأنما الأسحارُ منهُ عنبرٌ … وكأنما الآصالُ منهُ شمولُ

زَمَنٌ يَقِلّ لهُ البكاءُ لفَقدِهِ … ولوَ انّ دَمْعي دِجلَة ٌ وَالنّيلُ

وإذا انتَسَبتُ بخدْمتي لكَ سابِقاً … فكأنّها ليَ مَعشَرٌ وَقَبيلُ

ترتدُّ عني الحادثاتُ بذكرها … وكأنّها دوني قَناً وَنُصُولُ

هذا هوَ الأدبُ الذي أنشأتهُ … فاهْتَزّ منهُ رَوْضُهُ المَطلُولُ

رَوْضٌ جَنَيْتُ الفَضلَ منهُ يانعاً … وَهَجَرْتُهُ حتى عَلاهُ ذُبُولُ

أظمأتُهُ لمّا جَفَوْتَ وَطالَمَا … أسقَتْهُ من نُعمَى يديكَ سُيولُ

وافاكَ إذ أقصيتهُ متطفلاً … يا حبذا في حبكَ التطفيلُ

عطلتهُ لما رأيتكَ معرضاً … عنهُ ومَا من مَذهَبي التّعطيلُ

وتَهَنَّ عيداً، دامَ عيدُكَ عائِداً … وعليهِ منكَ جَلالَة ٌ وَقَبُولُ

وَبَقيتَ مَجدَ الدّينِ ألْفاً مِثْلَهُ … وَجَنابُكَ المَأهُولُ وَالمَأمُولُ

قصُرَتْ عليكَ ثيابُ كلّ مديحَة ً … وذيولهنّ على سواكَ تطولُ

واعلمْ بأني عن صفاتكَ عاجزٌ … وَاعذِرْ سِوايَ وَما عَساهُ يَقُولُ

أنا من يذمّ الباخلينَ وإنني … بنَظيرِها إلاّ عَلَيكَ بخيلُ

هذا هوَ الدرُّ الذي منْ بحرهِ … ما زِلْتَ تَبذُلُهُ لَنا وَتُنيلُ