آسيت للايام كل كليم … وبلوت اهليها بلاء حكيم

وخبرتهم وخبرت دهرهم ولم … ابرح باهل الدهر جد عليم

ان سرني اني ظفرت بثابت … منهم على عهد الاخاء مقيم

ما ساءني خل تنكر منهم … من غير ما ذنب ولا تأثيم

سرعان ما سدل اللثام على هوى … مني له متمكن بصميمي

ضل السبيل وخان عهد صديقه … ومضى وضيع حرمة الاسكيم

واطاع لما ضل امراً لامرءٍ … ما كان في دنياه غير اثوم

ذاك الذي لم يرع عهداً سنه … بحياته من حادث وقديم

وانا الذي ما ملت عن ود امرءٍ … خل حفيظ للاخاء حميؤم

ما غير الحدثان غر خلائقي … وهي الطوالع فيه مثل نجوم

خيمي الذي عرف الزمان واهله … مهما تنكرت الليالي خيمي

وسجيتي حفظ العهود ولو بها … صيرت ابناء الزمان خصومي

الفيتني فيه كرضوى ثابتاً … الفى عظيم الخطب غير عظيم

ومتوج بكرامة دينية … كم صغت من دربه منظوم

عنه اذود بمرقمي وبمقولي … هجمات كل معاندٍ وخصيم

حتى اذا جربته الفيته … لم يرع حادث ذمتي وقديمي

وطوى صحائف ما نشرت بحمده … في طي تاريخي وطي رقيمي

هذا ودهري لم يصد بوجهه … عني وعضبي ليس بالمكلوم

ومناقبي في الدهر ضائع عرفها … كالمسك تحمله اكف نسيم

حسبي الذي عني يصد بانني … عنه اصد وما انا بلئيم

هيهات ان آسي عليه وقد نأى … عني بجانبه وكان غريمي

ولئن اضاع مودتي فلكم ظفرت … بصحبة من ماجد وكريم

اني ظفرتا بعطف اكرم سيد … هو في ربى لبنان خير زعيم

البطريرك عريضةٌ من قد غدا … يجري القضاء بامره المحتوم

والحبر عواد المفدى ذو النهى … عون اليتيم وناصر المظلوم

وسواهما من كل حبر صادق … حر على حفظ العهود مقيم

فهم الأُلى اصفيتهم ودي وهم … احرى جميع الناس بالتعظيم