آبَ لَيْلِي لَيْتَ لَيْلِي لَمْ يَؤُبْ … إنما الليل عناء للوصب

أرقب الليل كأني واجدٌ … راحة ً في الصبح من جهد التعب

وَلَقَدْ أعْلَمُ أنِّي مُصْبحٌ … مثلما أمسيتُ إن لم تحتسب

فأرتني ثم شطت شطة ً … تَرَكَتْ قَلْبي إِلَيْهَا يَضْطَربْ

ما أقل الصبر عنها بعدما … كثرت فينا أحاديث العرب

قَرَّ عيْناً بحَبيبٍ نَظْرَة ً … لاَ يُقرُّ الْعَيْنَ إِلاَّ مَا تُحِبْ

وَكَلَتْ بِي جَارَتِي أسْهُودَة ً … شر ما وكل بالجار الجنب

ونصيحين ألما باكرً … بطبيبٍ وطبيبي المجتنب

سألاني وصف ما ألقى ولا … أسْتَطِيعُ الْوَصْفَ، إِنِّي مُكْتَئِبْ

غَيْرَ أَنِّي قُلْتُ فِي قَوْلِهِمَا … قَوْلَة ً أخْفَيْتُهَا كَالْمُنْتَيِبْ

بينا من قربه لي حاجة ً … ثم لا يقربُ والدار صقب

يَا خَلِيلَيَّ ألِمَّا بِي بِهَا … نظرة ً ثم سلاني عن وصب

شغلت نفسي عن وصف الهوى … بِاشْتِيَاقِي أنْ أرَاهَا وَطَرَبْ

فَاتْرُكَا لَوْمِي فَإِنِّي عَاشِقٌ … كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ مَا كَتَبْ

ولقد قلت لقلبي خالياً … حين لم يلق هواها ودأب

أيها الناصبُ في تطلابها … بَعْدَ هَذَا مَا تُبَالِي مَا نَصَبْ

لاَ يُرِيدُ الرُّشْدَ إِلاَّ نَاصِحٌ … وَيَلي قَتْلَكَ إِلاَّ مَنْ تَعِبْ

كِلْ لِمَنْ يُقْصِيكَ مِثْلاً صَاعَهُ … وَإِذَا قَارَبَ وُدًّا فَاقْتَرِبْ

والق من قد ذاقَ فيما لم يذق … لاَ يُدَاوِي السٌّقْمَ إِلاَّ مَنْ يَطِبْ

قَتَلَتْنِي فَأبَى قَلْبِي وَقَدْ … آنَ مَا كَلَّفَنِي حَتَّى أحَبْ

فهي عجزاء إذا ما أدبرت … وَإِذَا مَا أقْبَلَتْ فِيهَا قَبَبْ

لَمْ تَرَ الْعَيْنُ لعينٍ فِتْنَة ً … مِثْلَهَا بَيْنَ جُمَادَى وَرَجبْ

تيمتني بقوام خرعبٍ … وبدل عجبٍ يا للعجب

صُورَة ُ الشَّمْسِ جَلَتْ عَنْ وَجْهِهَا … بَعْدَ عَيْنَي جؤْذَرٍ فِي الْمُنْتَقَبْ

حُلْوَة ُ الْمَنْظَرِ رَيَّا رَخْصَة ٌ … بَعَثَ الْحُسْنَ عَلَيْهَا أنْ تُسَبْ

تَأمَنُ الدَّهْرَ وَلاَ تَرْجُو لَنَا … فرجاً مما بنا ذاك الكذب

كَمْ رَأيْنَا مِثْلَهَا فِي مَأمَنٍ … قلب الدهر عليه فانقلب

لا يغرنك يومٌ من غدٍ … صَاحِ إِنَّ الدَّهْر يُغْفِي وَيَهُبْ

صَادِ ذَا ضِغْنٍ إِلَى غِرَّتِهِ … وإذا درت لبون فاحتلب

ليس بالصافي وإن صفيته … عيش من يصبحُ نهباً للرتب

ما أبو العباس في أثباتهِ … لعب الدهر به تلك اللعب

أقْبَلَتْ أيَّامُهُ حَتَّى إِذَا … جاءهُ الموت تولى فذهب